فإن قيل : إنّه يلزم من جريانها في الأطراف المخالفة الالتزاميّة .
أجبنا عنه : بأنّ الموافقة الالتزاميّة غير واجبة أوّلًا ، ولا منافاة بين الالتزام بإلزام واقعاً والترخيص ظاهراً ثانياً .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » ، وهو أنّه يعتبر في جريان الأصول العمليّة ترتّب أثرٍ عملي عليها ، وإلّا فلا مجال لجريانها ، وفي المقام لا يترتّب عليها ذلك ، لعدم إمكان الموافقة والمخالفة القطعيّتين ، ولابدّية الإحتماليّة .
وفيه : أنّ الأصل إنّما يجري بالنسبة إلى كلٍّ منهما بخصوصه لا فيهما معاً ، لأنّ الأصول تكون انحلاليّة وتتعدّد بتعدّد الموضوع ، وموضوعها في المقام متعدّدٌ ، وهو الوجوب والحرمة بخصوصهما ، لمشكوكيّة كلّ منهما ، ويترتّب على كلّ واحدٍ من الأصلين أثرٌ عملي ، إذ الأصل الجاري بالنسبة إلى الوجوب ، يُرخّص في الترك ، ويثبِت به أنّه لا إلزام من المولى بالنسبة إلى الفعل ، كما أنّ الأصل الجاري بالنسبة إلى الحرمة يُرخّص في الفعل خاصّة ، فكلٌّ منهما يترتّب عليه أثرٌ عملي .
الوجه الرابع : ما أفاده المحقّق النائيني « 2 » رحمه الله أيضاً ، وهو أنّ مفاد هذه الأصول رفع التكليف في موردٍ يمكن الوضع بجعل وجوب الاحتياط ، وحيثُ أنّ الوضع في المقام غير ممكن ، لعدم التمكّن من الاحتياط ، فيكون رفعه أيضاً كذلك .
قال المحقّق الكاظمي رحمه الله « 3 » في تقريب هذا الوجه :
لا يُعقل جعل الوجوب والحرمة كليهما لا على نحو التعييّن ، ولا على نحو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 128 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 400 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 3 / 448 .