تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

الفصل الثاني / أصالة التخيير ، ودوران الأمر بين المحذورين

أقول أوّلًا : وقبل الدخول في هذا المبحث لابدّ من التنبيه على أمور : الأمر الأوّل : أنّ مورد النزاع ما إذا دار الأمر بين وجوب شيءٍ وحرمته ، ولم يحتمل غيرهما ، وإلّا فلو احتمل الإباحة مثلًا ، فإنّه لا نزاع في جريان البراءة بالنسبة إلى كليهما ، والحكم بالإباحة ظاهراً ، بل جريان البراءة حينئذٍ أولى من جريانها في الشُّبهة التحريميّة المحضة أو الوجوبيّة كذلك ، لعدم جريان أدلّة الاحتياط فيه لعدم إمكانه . الأمر الثاني : إنّ محلّ البحث ما لو لم يكن أحد الحكمين بخصوصه مسبوقاً بالوجود ، ومورداً للاستصحاب ، إذ عليه يجري الاستصحاب فيه ، وفي عدم الحكم الآخر ، وبه ينحلّ العلم الإجمالي . الأمر الثالث : إنّ هذا البحث إنّما يختصّ بالشبهة الموضوعيّة ، كما لو تردّدت المرأة الواحدة في وقتٍ واحد ، بين أنْ تكون محلوفاً على وطئها أو على الترك ، وأمّا في الشُّبهة الحكميّة فلم أظفر بموردٍ يكون الأمر دائراً بين الوجوب والحرمة . أقول ثانياً : إنّه في دوران الأمر بين المحذورين لابدّ من البحث في مواضع : الموضع الأوّل : في دوران الأمر بينهما في التوصّليّات مع وحدة الواقعة ، لا يمكن بطبيعة الحال تحقيق الموافقة القطعيّة ولا المخالفة القطعيّة ، وهذا هو أساس البحث ومحلّ النزاع ، وفيه اختلفت الأقوال .