تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المقصود منه كونه ممدوحاً عليه عنده بما هو رئيس العقلاء وارشد إليه ، بل معناه ثبوت مصلحةٍ وغرضٍ شرعي فيه ، المستتبع لجعل حكمٍ مولوي شرعي ، فمن يُنكر استحباب الاحتياط شرعاً ، ويحمل أوامر الاحتياط على الإرشاد ، ليس له القول بحُسْنهِ شرعاً ، ولكن حيثُ عرفت في التنبيه السابق ، من إمكان كون الأمر بالاحتياط مولويّاً نفسيّاً ، وأنّه الظاهر منه ، فيكون حَسَناً شرعاً أيضاً . الأمر الثاني : قد يقال إنّ الاحتياط إنّما هو فيما لم يكن هناك أمارةٌ على عدم الأمر ، وعدم المطلوبيّة شرعاً ، لأنّ موضوع حُسنه الشُّبهة واحتمال الأمر ، والأمارة رافعة لذلك ، ومعها لا مورد للاحتياط ، وهذا بخلاف أصالة الإباحة التي هي حكمٌ في موضوع الشُّبهة . ولكن يدفعه : أنّ أدلّة الاحتياط لا تنحصر فيما أُخذ في موضوعها الشُّبهة ، بل العقل مستقلّ بحسنه بمجرّد احتمال الأمر وجداناً ، لأجل كون الفعل انقياداً للمولى ، ومن المعلوم أنّ جملة من الأدلّة الشرعيّة لم يؤخذ في موضوعها الشُّبهة ، فالحقّ حُسن الاحتياط مطلقاً . الأمر الثالث : أنّ الاحتياط إنّما يكون حَسَناً ما لم يكن مخلّاً بالنظام ، وإلّا فلا حُسن فيه لا عقلًا ولا شرعاً ، فإنّ ما يُخلّ بالنظام قبيحٌ عقلًا ، بل موجبٌ للإخلال بالغرض شرعاً ، ومعه لا حُسن فيه لا شرعاً ولا عقلًا . الأمر الرابع : أنّه إذا كان الاحتياط مخلّاً بالنظام ، لابدّ من التبعيض : إمّا بالاحتياط إلى أن يوجب الاختلال فيتركه . وإمّا بأن يحتاط في الأمور ، مع رعاية الأهمّ فالأهمّ ، مثلًا يحتاط في حقوق الناس دون حقوق اللَّه تعالى .