تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
أقول : وممّا ذكرناه يظهر ما في كلام المحقّق الخراساني « 1 » ، حيث أنّه قال في آخر هذا التنبيه : ( والفرد المشتبه وإنْ كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ، إلّاأنّ قضيّة لزوم إحراز الترك اللّازم وجوب التحرّز عنه ، ولا يكاد يُحرز إلّا بترك المشتبه ) انتهى . ويرد عليه : أنّ كلامه لا يخلو : إمّا أن يقصد به فرض تعلّق التكليف بمجموع التروك ، فقد عرفت أنّه مورد البراءة دون الاشتغال . وإنْ كان فرض تعلّقه بعنوانٍ بسيط مترتّب على التروك ، فقد مرّ أنّه موردٌ لقاعدة الاشتغال دون البراءة ، لعدم كون الترك بنفسه مورداً للحكم ، كي يُشكّ في حكم المشكوك فرديّته ، فتجري البراءة ، فلا يتصوّر صورة تكون مورداً للبراءة والاشتغال معاً . أقول : ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه لا فرق فيه بين التكاليف النفسية والتكاليف الضمنيّة ، وعليه فهذه المسألة أحد أركان الوجه للحكم بجواز الصلاة في اللّباس المشكوك فيه ، وقد أشبعنا الكلام في تلك المسألة في رسالةٍ مستقلّة من أراد الاطلاع فليراجعها . التنبيه الخامس بعد ما عرفت من حُسن الاحتياط عقلًا مطلقاً ، يقع الكلام في امورٍ لا بأس بتفصيل القول فيها . الأمر الأوّل : إنّ حسن الاحتياط عقلًا واضح معناه ، إذ العقل يرى حُسن الفعل الذي يتحقّق به الانقياد للمولى ويمدح فاعله ، وأمّا معنى حُسنه شرعاً ، فليس
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 354 .