تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ذا حكم ، إذ المترتّب عليه فراغ الذمّة ، وهذا إنّما هو في مترتّبة الامتثال . أجبنا عنه : بأنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب ، كون المستصحب حكماً أو موضوعاً ذا حكم ، بل المعتبر كونه ممّا يكون امر وضعه ورفعه بيد الشارع ، أو موضوعاً لذلك ، ولذا يجري الاستصحاب في عدم الحكم ، ولا ريب في أنّ التعبّد بتحقّق الامتثال مع الشكّ فيه من هذا القبيل ، كما في مورد قاعدة الفراغ والتجاوز ، ففي المقام يجري الاستصحاب ، ويُحكم بتحقّق الامتثال وفراغ الذمّة ، ولو من خلال الإتيان بالمشكوك فيه . أقول : وهذه الفروض الأربعة تتصوّر في التكليف الوجوبي ، سواءٌ أكان متعلّقاً بالفعل أو بالترك ، إذ يفرض : تارةً : وجود المصلحة في كلّ فرد من أفراد الطبيعة ، فتعلّق التكليف بها يكون على نحو الطبيعة السارية ، ويتعدّد التكليف بتعدّد أفرادها . وأخرى : تكون المصلحة مفروضة الوجود في مجموع الأفراد ، ويتعلّق تكليفٌ واحدٌ بها . وثالثة : وقد تكون المصلحة مفروضة الوجود في صرف وجود الطبيعة . ورابعة : قد تكون في الأمر المتحصّل من الأفعال الخارجيّة . ففي الفرضين الأوّلين تجري البراءة في الشُّبهة الموضوعيّة ، ويظهر وجهه ممّا مرّ آنفاً . أمّا في الفرضين الأخيرين فلا مجال لجريان البراءة فيهما ، إذ الشكّ حينئذٍ يكون في الامتثال ، وهو موردٌ لقاعدة الاشتغال ، أمّا في الثاني منهما فلما مرّ ، وأمّا في الأوّل - كما لو وجب إكرام عالمٍ ، فأكرم من شُكّ في عالميّته - فواضح .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 388 | السيد محمد صادق الروحاني