ممنوعة : كما عرفت .
وفي هذا الفرض لو أراد المكلّف ارتكاب المشكوك فيه ، لا محالة يشكّ في صدق أوّل الوجودات عليه ، ليكون حراماً ، فعليه الرجوع إلى البراءة .
وأمّا الثاني : مثل النهي عن إكرام الفاسق ، فلأنّ ما فيه المفسدة :
إمّا أن يكون جميع الوجودات ، أو مجموعها ، أو وجودٍ واحد ؟
وعلى الأوّلين كيفيّة ورود الحكم معلومة ، وعلى الأخير لا بدَّ وان ينهي عن جميع الوجودات ، لئلّا توجد الطبيعة في الخارج ، فإنّ الانزجار عن الطبيعة لا يكون إلّابالإنزجار عن كلّ فرد ، وترك جميع الأفراد ، فتدبّر حتّى لا يشتبه عليك الأمر ، وتعرف الفرق بين القسمين .
وفي هذا الفرض لو شكّ في وجود الموضوع وعدمه ، فإنّ المرجع ليس إلّا أصالة البراءة .
الوجه الرابع : أن يكون النهي المتعلّق بالأفراد الخارجيّة ، باعتبار أنّ المطلوب هو الأمر البسيط المتحصّل من مجموع التروك ، كما لو فرضنا أنّ المطلوب بالأصالة في النهي عن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه ، هو وقوع الصلاة في غير ما لا يؤكل لحمه ، وفي هذا الفرض بما أنّ الشكّ يكون في المحصّل ، يكون مورداً لجريان قاعدة الاشتغال دون البراءة ، إلّاأن يكون ذلك العنوان موجوداً سابقاً ، فإنّه حينئذٍ لو أتى بالمشكوك فيه ، يشكّ في ارتفاعه فيستصحب بقائه ، فلا يكون إتيانه غير جائز ، إذ المفروض تعلّق التكليف بالعنوان المتحصّل دون المحصّل ، وحيث أنّه محرزٌ بالأصل ، فلا وجه لعدم جواز المشكوك فيه .
فإنقيل : لا يجري هذا الأصل لعدم كون المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٧