أقول : وإلىهذا نظر الشيخالأعظم « 1 » حيث قال في آخر مبحث الأقلّ والأكثر :
إنّ حال الأقلّ والأكثر في المحرّمات بعكس الأقلّ والأكثر في الواجبات ، أي إنّه في الواجبات يكون تعلّق التكليف بالأقلّ معلوماً ، كما أنّ في المحرّمات تعلّقه بالأكثر أيضاً معلومٌ ، ففي الأولى تجري البراءة عن الأكثر ، وفي الثانية عن الأقلّ .
الوجه الثالث : أن يكون متعلّق النهي هو صِرْف وجود الطبيعة ، المنطبق على أوّل الوجودات ، بحيث لو عصى وأوجد فرداً واحداً ، لا تكون سائر الأفراد مبغوضة ، وهذا يتصوّر فيما إذا كان المتعلّق اختياريّاً ، لا تعلّق له بموضوعٍ خارجي كالتكلّم ، ولا يتصوّر فيما كان له تعلّقٌ به :
أمّا الأوّل : فلأنّه يتصوّر فيما إذا كان ما فيه المفسدة أوّل الوجودات ، ولا يبعد أن يكون النهي عن بعض أنواع المفطّرات في بعض أقسام الصوم من هذا القبيل ، ومثاله العرفي ما لو نام المولى ونهى عن التكلّم ، من جهة أنّ أوّل وجوده يوقظه من النوم ، ولا مفسدة بعد ذلك في سائر الأفراد ، وفي مثل ذلك يكون متعلّق النهي صرف وجود الطبيعة المنهي عنها .
فدعوى : عدم معقوليّة ذلك ، من جهة أنّ الحكم التحريمي لا ينشأ إلّاعن مفسدة في متعلّقه ، فتلك المفسدة :
إنْ كانت في الطبيعة السّارية ، فلا بدّ من تعلّق الحكم بكلّ وجودٍ بنحو الاستغراق .
وإنْ كانت في مجموع الوجودات ، فلا مناص عن تعلّق حكمٍ شخصي بالمجموع ، كما عن بعض المحقّقين « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 478 بتصرّف .
( 2 ) كما هو ظاهر هداية المسترشدين : ص 118 .