الارتباطيّين ، والمرجع في مثل هذه الموارد هو البراءة كما سيأتي .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأظهر عدم جريان البراءة العقليّة في الشّبهات الموضوعيّة .
وأمّا البراءة الشرعيّة : فالظاهر شمولها .
أقول : وتفصيل القول في ذلك يقتضي أن يُقال :
إنّ التكليف التحريمي المتعلّق بالشيء ، الناشئ عن المفسدة في المتعلّق ، يتصوّر على وجوه أربعة :
الوجه الأوّل : أن يكون في كلّ وجود مفسدة ، غير ما يكون في الأفراد الاخر ، فلا محالة يكون كلّ فردٍ متعلّقاً لنهيٍ مستقلّ ، فالأفراد المعلومة تعلّق النهي بها معلومٌ ، وما شُكّ في فرديّته يُشكّ في تعلّق النهي به ، فتجري فيه البراءة .
الوجه الثاني : أنْ يكون مفسدة واحدة في مجموع الوجودات ، بحيثُ يكون الجميع متعلّقاً لنهي واحد شخصي ، وفي هذا الفرض يجوز ارتكاب جملةٍ من الأفراد المعلومة أيضاً ، فضلًا عمّا شك في فرديّته ، إذ المفروض أنّ المفسدة إنّما تكون في مجموع الوجودات ، لا في كلّ واحدٍ منها ، وحينئذٍ يأتي السؤال عن أنّه هل يجوز ارتكاب الأفراد المعلومة وترك الفرد المشكوك فيه ، أم لا يجوز ؟ وجهان :
أقواهما الأوّل ، إذ لو ارتكب المجموع من الأفراد المعلومة ، والفرد المشكوك فيه ، علم بارتكاب الحرام ، إمّا لأنّها الحرام ، أو لاشتمالها عليه ، وأمّا الأفراد المعلومة خاصّة ، فلا محالة يشكّ في حرمتها ، ومقتضى أصالة البراءة هو عدم الحرمة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٥