تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
إنّما يكون بالعلم بالكبرى والعلم بالصغرى معاً ، ومجرّد العلم بالكبرى لا يُجدي ، إذ العقاب إنّما يترتّب على العلم بالتكليف الفعلي ، وعليه فلا محالة ينحلّ التكليف المجعول بالنحو الكلّي إلى أحكامٍ عديدة مجعولة على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فمع الشكّ في صدق الموضوع يُشكّ في فعليّة الحكم ، ومعه لابدّ من الرجوع إلى البراءة . ثانيهما : الموجبة المعدولة المحمول ، كأن يقال : ( كُن لا شارب الخمر ) ، وفي مثله لا تجري البراءة ، إذ متعلّق هذا التكليف هو كون المكلّف واجداً لوصف اللّاشاربيّة ، فلو شكّ في خمريّة شيء يُشكّ لا محالة في حصول هذا الوصف مع عدم تركه ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في الامتثال . ويرد عليه أوّلًا : أنّ التكليف الفعلي إذا لم يكن معلوماً إنّما يقبّح العقل العقاب على مخالفته إذا كان ذلك عن قصور من ناحية المولى في مقام الجعل أو الإيصال ، وأمّا إذا فرضنا أنّ المولى عمل بوظيفته ، وبيّن الحكم ، وجعله في معرض الوصول إلى المكلّف ووصل إليه ، وكان منشأ الشكّ اشتباه الأمور الخارجيّة ، فلا يقبح العقاب من المولى على مخالفته إذ ليس بيان المصاديق وتعييّن الجزئيّات وظيفة المولى ، ولا يقبح منه ترك هذا البيان فإذا تمّ مِنْ قِبله البيان ، انقطع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . وثانياً : يرد عليه ما أوردناه على المحقّق الخراساني ، فإنّ عدم الطبيعة إذا كان عين اعدام أفراده ، كان معنى : ( كن لا شارب الخمر ) هو كُن متّصفاً باعدام أفراد تلك الطبيعة ، فكلّ عدمٍ لا محالة يكون محكوماً بحكمٍ ضمني ، وعليه فلو شُكّ في خمريّة شيء ، كان لا محالة من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر