تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أقول : ويرد عليه أمران : 1 - أنّ النهي ليس عبارة عن طلب الترك ، بل هو عبارة عن الزَّجر عن الفعل ، إذ الطلب ناشئ عن المصلحة في المطلوب - سواءً كان هو الفعل أو الترك - وهو الأمر ، والنهي إنّما يكون ناشئاً عن المفسدة في المنهي عنه وهو زجرٌ عن الفعل . 2 - إنّه لو سُلّم كون النهي هو طلب الترك فكما تجري البراءة في الصورة الأولى ، كذلك تجري في الثانية ، وذلك يبتني على بيان مقدّمة ، وهي : أنّه كما يكون وجود الطبيعي بوجود أفراده لا أمراً متحصّلًا عنها ، كذلك يكون عدم الطبيعي بإعدام أفراده لا أمراً متحصّلًا عنها ، وعليه فإذا كان المطلوب عدم الطبيعة بالنحو الثاني ، كان المطلوب هو اعدام أفراده ، وحيثُ أنّها متعدّدة ، وكلّ عدم مطلوبٍ بطلبٍ ضمني ، فعلى القول بجريان البراءة في الشكّ في الأقلّ والأكثر تجري البراءة عن مطلوبيّة عدم ما شُكّ في فرديّته ، للعلم بمطلوبيّة سائر الاعدام ، والشكّ في مطلوبيّته ، والبراءة تقتضي عدم مطلوبيّته . وأجاب المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » عن الإشكال ، بما حاصله : أنّ النهي المتعلّق بطبيعةٍ متعلّقةٍ بموضوعٍ خارجي ك ( لا تشرب الخمر ) تتصوّر على نحوين : أحدهما : السالبة المحصّلة ، بأن يكون كلّ فردٍ من أفراد الخمر فيه مفسدة مستقلّة موجبة للزجر عنه ، وفي مثله تجري البراءة في الشُّبهة الموضوعيّة ، إذ العقاب إنّما يترتّب فيما إذا علم بوجود ذلك الموضوع في الخارج ، وما لم يعلم لا يصحّ العقاب على مخالفة ذلك التكليف ، لأنّ تنجّز التكليف في هذه الموارد ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 2 / 395 ، أجود التقريرات : ج 2 / 121 - 122 .