التوهّم جارٍ فيها أيضاً ، لأنّ العمومات الدالّة على حرمة الخبائث والفواحش ، و :
« وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 1 » تدلّ على حرمة أمور واقعيّة ، يُحتمل كون شرب التتن منها .
ويرد عليه : أنّ منشأ الإشكال لو كان هو ما أفاده من أنّ الترك في الشُّبهة الموضوعيّة مقدّمة علمية للامتثال ، صحّ ما أفاده ، ولكن قد عرفت أنّ منشأ الإشكال شيءٌ آخر ، وهو أنّ بيان المصاديق ليس وظيفة المولى ، وعليه فالشبهة المصداقيّة في مورد النقض ، بما أنّ رفع الشُّبهة فيها من خلال بيان الحكم وظيفة المولى ، فمع الشكّ يجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهذا بخلاف الشُّبهة المصداقيّة في موارد الشّبهات الموضوعيّة ، كما تقدّم .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ، بما حاصله :
أنّ النهي الذي هو طلب للترك ، يتصوّر على وجهين :
الوجه الأوّل : طلب ترك الطبيعة السّارية ، بأن يكون الملاك في كلّ تركٍ ، ويكون الحكم انحلاليّاً ، وفي مثل ذلك تعلّق التكليف بالأفراد المعلومة معلوم ، وتعلّقه بالأفراد المشكوكة غير معلوم ، فيجري فيه البراءة .
الوجه الثاني : طلب ترك الطبيعة بنحوٍ يكون المطلوب شيئاً واحداً ، وهو ترك جميع الأفراد ، وخلوّ صفحة الوجود عنها ، وفي مثله لابدّ من الاحتياط ، ولا تجري البراءة عن الفرد ، لفرض أنّ المطلوب شيءٌ واحد ، واللّازم إحراز الترك ، ولا يكاد يُحرز إلّابترك المشتبه .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 353 - 354 .