تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

جريان البراءة في الشُّبهة التحريميّة الموضوعيّة

التنبيه الرابع : اتّفق الاصوليّون والإخباريّون ، على أنّ مقتضى الأصل في الشُّبهة الموضوعيّة التحريميّة هو الإباحة ، وعدم وجوب الإجتناب عنها ، ويشهد له - مضافاً إلى إطلاق أدلّة البراءة - خصوص جملةٍ من الأخبار على ما تقدّم . وقد يتوهّم : عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيها ، وأنّها تختصّ بالشّبهات الحكميّة ، لأنّ مورد القاعدة ما إذا لم يبيّن الشارع الحكم أصلًا ، وقد بيّن الشارع الحكم في الشُّبهة الموضوعيّة ، مثلًا لو شكّ في كون المائع خمراً أو ماءً فقد بيّن الشارع حكم الخمر ، وإنّما الشكّ من جهة امتثال ذلك التكليف ، فيجب حينئذٍ الاجتناب عن كلّ ما يحتمل خمريّته من باب المقدّمة العلميّة ، فالعقل لا يقبح العقاب إذا صادف الحرام الواقعي . وبعبارة أخرى : أنّ مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إنّما هو ما إذا لم يرد بيانٌ من الشارع ، وقد تحقّق في الشُّبهة الموضوعيّة البيان الذي يعدّ وظيفة الشارع ، ووصل إلى المكلّف ، لأنّ وظيفته بيان الأحكام الكليّة ، والشكّ في الحكم ليس لأجل الشكّ في البيان ، من جهة الشكّ في صدق الصغرى ، وبيان الصغريات ليس وظيفة الشارع ، فلا مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل المرجع قاعدة الاشتغال ، إذ العلم باشتغال الذمّة بالكبرى الكليّة المجعولة ، يقتضي العلم بالبراءة اليقينيّة والفراغ اليقيني ، وذلك لا يحصل إلّاباجتناب المشكوكات أيضاً . وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 1 » : بالنقض بالشّبهات الحكميّة ، وأنّ ما ذُكِر من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 369 .