تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
أقول : وأورد على ذلك بوجهين : 1 - ما أفاده المحقّق الخراساني في التعليقة « 1 » ، قال : ( إنّ المسح لابدّ من أن يكون من بلل الوضوء ، ولا يصحّ ببلل ما ليس منه ، ولو كان مستحبّاً فيه ) انتهى . وحاصله : أنّ المسح لا يصحّ ببلة غير ما ثبت جزئيّته للوضوء ، وغَسل المسترسل لو ثبت استحبابه ، فهو مستحبٌّ مستقلٌّ لا جزءٌ للوضوء . وفيه : أنّ الظاهر من أخبار المسألة ، استحباب الشيء على النحو الذي دلّ عليه الخبر الضعيف ، من كونه مطلوباً مستقلّاً ، أو جزءً للمركّب ، فإذا دلّ الخبر على استحباب غَسل المسترسل بالأمر الضمني واعتبره جزءً للوضوء ، كان مفاد أخبار من بلغ ثبوته كذلك . وإنْ شئت فقل : إنّه يثبت بالأخبار استحباب الشيء بعنوان بلوغ الثواب به ، ومنه يُستكشف تعلّق الأمر به ، والأمر بالجزء ظاهرٌ في الجزئيّة ، كما هو الشأن في جميع الموارد . 2 - أنّه لم يدلّ دليلٌ على جواز المسح برطوبة كلّ جزءٍ من أجزاء الوضوء ، بل دلّ على المسح برطوبة الوجه والمسترسل من اللّحية الخارج عن حدّ الوجه ، ولعلّ هذا مراد الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » حيث قال : ( ويحتمل قويّاً المنع من أخذ البلل حتّى بناءً على كونه مستحبّاً شرعيّاً ) ، وتمام الكلام عن ذلك في الفقه . الثمرة الثانية : لو دلّ خبرٌ ضعيف على استحباب الوضوء لغايةٍ من الغايات ، إذ بناءً على ثبوت الاستحباب ، يكون ذلك الوضوء مستحبّاً ورافعاً للحدث ، وبناءً على عدمه لا يكون رافعاً .
هامش
( 1 ) درر الفوائد للآخوند : ص 227 الطبعة الجديدة . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 385 .