وبه يظهر أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » - من أنّ التنافي إنّما يكون بين أدلّة حجيّة ذلك الدليل وبين أخبار الباب وأنّهما يتساقطان - في غير محلّه .
والحقّ في الجواب أن يُقال : إنّه لم يؤخذ احتمال المصادفة للواقع في موضوع أخبار الباب ، حتّى يكون ذلك الدليل رافعاً لموضوع أخبار التسامح ، بل الموضوع هو بلوغ الثواب ، غاية الأمر يكون منصرفاً عمّا لو علم وجداناً بخطائه ، وأنّه يعتبر الاحتمال الوجداني غير المرتفع بذلك الدليل . وعليه ، فمقتضى إطلاق أخبار التسامح ثبوت الاستحباب في الفرض ، وحيثُ أنّ الخبر المعتبر يدلّ على عدم استحباب الفعل بعنوانه الأوّلي ، وأخبار الباب تدلّ على استحبابه بالعنوان الثانوي وهو بلوغ الثواب عليه ، فلا تعارض بينهما ، وكما لا تعارض بين ذلك الدليل المعتبر وأخبار الباب ، كذلك لا تعارض بين أدلّة حجيّة ذلك الخبر وأخبار التسامح ، فما أفاده الشيخ من تسليم التعارض ، والحكم بالتساقط ، في غير محلّه كما مرّ .
الأمر السادس : إذا دلّ خبرٌ ضعيف على استحباب عملٍ ، دلّ الدليل المعتبر بعمومه أو إطلاقه على حرمته ، كما لو دلّ خبرٌ ضعيف على استحباب ايذاء المؤمن في ليلة التاسع من الربيع ، فهل يشمله أخبار الباب لاطلاقها ، أم لا ؟
وجهان :
هامش
( 1 ) راجع رسالته : التسامح في أدلّة السنن : ص 35 ( التنبيه العاشر ) حيث قال : « والتحقيق أنّه لا إشكال في التسامحفي المقام من باب الاحتياط ، بل هو إجماعي ظاهراً ، وأمّا من باب الأخبار فمقتضى إطلاقها ذلك أيضاً ، لا أن يُدّعي انصرافها إلى غير ذلك ، ولا شاهد عليه ، فيقع التعارض بين هذه الأخبار ، وذلك الدليل المعتبر لا نفسه لاختلاف الموضوع ، ومقتضى القاعدة وإنْ كان هو التساقط ، إلّاأنّ الأمر لما دار بين الاستحباب وغيره ، وصدق بلوغ الثواب ، حُكم بالاستحباب تسامحاً . . » .