الأمر الرابع : هل يلحق بالخبر الضعيف ، فتوى الفقيه - كما هو ظاهر المحقّق في « المعتبر » « 1 » في مسألة الصلاة إلى إنسان مواجه - ليثبت استحباب العمامة مع التحنّك في الصلاة لفتوى مشايخ الصدوق ، أم لا كما هو ظاهر الأكثرين ؟ وجهان :
أقواهما الثاني ، لأنّ الظاهر من البلوغ ، هو البلوغ بطريق الحسّ ، دون الحدس والاجتهاد .
نعم ، يُلحق بالخبر فتوى من لا يفتي إلّابمتون النصوص ، كما في كثيرٍ من القدماء فإنّ فتواه حينئذٍ إبلاغٌ للخبر ، ولو شُكّ في ذلك فالأظهر عدم ثبوت الاستحباب ، للشكّ في صدق الموضوع .
أقول : وبذلك يظهر ما في كلام الشيخ الأعظم « 2 » في الرسالة ، حيث قال : ( إنْ كان يحتمل ذلك استناده في ذلك إلى الشارع ، أُخِذ به لصدق البلوغ بإخباره ) .
فإنّه يردّه : أنّه مع هذا الاحتمال ، يحتمل البلوغ ، لا أنّه يصدق البلوغ .
وأولى من ذلك في عدم الثبوت ، ما لو علم استناد المفتي إلى قاعدةٍ عقليّة ، نظير ما حُكي عن الغزالي « 3 » من الحكم باستحقاق الثواب على فعل مقدّمة الواجب ، فإنّ الظاهر استناده في ذلك إلى قاعدة تحسين العقل للإقدام على تهيأة
هامش
( 1 ) بنى المحقّق رحمه الله في « المعتبر » في غير مورد على فتوى الأصحاب ، ففي : ج 1 / 283 في تحنيك الميّت بالعمامة ، قال : « وهو اختيار الثلاثة وأتباعهم » إلى أن قال : « أمّا الأصحاب فمتّفقون على استحبابها » ، وفي : ج 2 / 116 ، من مسائل مكان المصلّي ، بعد أن ذكر عدّة روايات واعتبرها ضعيفة ، قال : « لا بأس بالعمل بها متابعة لفتوى كثير من علمائنا » وفي نفس الصفحة في مسألة كراهة الصلاة إلى باب مفتوح ، أو إنسان مواجه ، قال : « ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي وهو أحد الأعيان ولا بأس باتّباع فتواه » .
( 2 ) كما حكاه عنه تلميذه المحقّق الآشتياني ، في بحر الفوائد : ص 70 ، من القسم الثاني في التنبيهات المتعلّقةبأدلّة التسامح .
( 3 ) كما حكاه عنه الشيخ الأعظم في رسالة : « التسامح في أدلّة السنن » : ص 30 .