فإن قلنا : بأنّه في التعارض بالعموم من وجه بين الدليلين ، يتساقط الإطلاقان ، ففي المقام يتساقط الدليلان ، ويرجع إلى أصالة الإباحة .
وإن قلنا : إنّه يرجع إلى أخبار الترجيح ، فيقدّم دليل الحرمة للشهرة التي هي أوّل المرجّحات .
الأمر السابع : لو دلّ خبرٌ ضعيفٌ على موضوع من الموضوعات ، التي يترتّب عليها الحكم الاستحبابي ، كما لو دلّ خبرٌ ضعيف على مسجديّة موضعٍ خاص ، فهل يشمله أخبار من بلغ ، من جهة أنّه بالملازمة يخبر عن الحكم الاستحبابي المترتّب عليه كاستحباب الصلاة في ذلك الموضع في المثال ، أم لا ؟
استدلّ للثاني : بأنّ الظاهر من أخبار الباب اختصاصها بما إذا أخبر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بما هو نبيٌّ ، لا بما أنّه بشر ، والإخبار عن مسجديّة موضعٍ خاص ليس من شأنه بما أنّه نبيّ ، كما أنّ إخباره باستحباب الصلاة فيه بالملازمة ليس من شؤون النبيّ ، فإنّ وظيفته بيان الأحكام الكليّة مثل استحباب الصلاة في المسجد .
وفيه : أنّ كثيراً من الأخبار ليس فيها ( مَنْ بَلَغه عن النبيّ ) بل هي مطلقة ، كما هو عليه صحيح هشام عن الإمام الصادق عليه السلام : « مَنْ سمعِ شيئاً من الثواب على شيءٍ فصنعه ، كان له ، وإنْ لم يكن على ما بلغه » « 1 » .
ومثله ما رواه الصدوق عن الكليني بطرقه إلى الأئمّة عليهم السلام « 2 » ، ونحوهما غيرهما .
وعليه ، فالأظهر هو الشمول لإطلاق الأخبار ، نظراً إلى الملازمة المشارإليها .
أضف إليه : ما أفاده الشيخ رحمه الله « 3 » بقوله : ( من تنقيح المناط على القول بعدم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 87 باب من بلغه ثواب من اللَّه على عمل . . . ح 1 ، الوسائل : ج 1 باب 18 من أبواب العبادات ح 187 .
( 2 ) راجع ثواب الأعمال : ص 132 باب ثواب من بلغه شيء من الثواب فعمل به ، إلّاأنّه مروي عن غير الكليني .
( 3 ) رسالته في التسامح في أدلّة السنن : ص 41 ( التنبيه : السابع عشر ) .