مقدّمات الواجب .
وبالجملة : وبه يظهر ضعف ما أفاده المحقّق القمّي في « القوانين » « 1 » من إمكان كون ذلك منشاءً للتسامح .
وأولى من الكلّ ، ما لو علم خَطأ المجتهد في المستند ، بأنْ علمنا أنّه استند إلى روايةٍ لا دلالة فيها .
الأمر الخامس : إذا ورد خبرٌ ضعيفٌ دالّ على استحباب عملٍ ، ودلّ خبرٌ آخر على عدم استحبابه :
فإنْ كان ذلك الخبر غير معتبرٍ ، فلا إشكال في شمول الأخبار له .
وإنْ كان معتبراً ، فقد يتوهّم عدم شمول الأخبار له ، نظراً إلى أنّ مقتضى دليل اعتباره تتميم الكشف ، وإلغاء احتمال الخلاف ، والقطع التعبّدي بعدم الاستحباب ، ولازمه رفع موضوع أخبار التسامح - وهو البلوغ - مع احتمال المصادفة ، فلا تجري تلك الأخبار .
وأجاب عنه المحقّق العراقي « 2 » : بأنّه لا تعارض بينهما ، حيث لا يرد النفي والإثبات فيهما على موضوع واحد ، لأنّ ما تُثبته أخبار التسامح هو استحباب العمل بعنوان بلوغ الثواب ، وهذا ممّا لا ينفيه ذلك الدليل المعتبر ، بل ما ينفيه إنّما هو استحبابه بعنوانه الأوّلي .
وفيه : أنّ المدّعى ليس هو التنافي بين الدليلين ، بل إنّ دليل اعتبار ذلك الخبر المعتبر يوجبُ رفع موضوع أخبار التسامح .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 / 104 قوله : « إلّا أن يقال باندراجه تحت الخبر العام فيمن بلغه ثواب على عمل فعملهالتماس ذلك الثواب أوتيه ، وإن لم يكن كما بلغه ، فإنّه يعمّ جميع أقسام البلوغ حتّى فتوى الفقيه فتأمّل » .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 284 .