تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثانيها : ما إذا كان الموضوع واحداً ، ولكن كان الحكم غير الإلزامي مشروطاً بأن لا يلزم من موافقته مخالفة حكمٍ إلزامي ، كقضاء حاجة المؤمن ، لأنّ استحبابه مقيّد بعدم لزوم فعل الحرام من امتثاله ، وعليه يبتني عدم توقّف أحدٍ في أنّه لا يجوز شيء من المحرّمات بعنوان قضاء حاجة المؤمن . ثالثها : ما إذا كان الحكم غير الإلزامي ، مترتّباً على الشيء بعنوانه الأوّلي ، والحكم الإلزامي متعلّقاً به بعنوانه الثانوي . أقول : وأمّا في غير هذه الموارد ، وهو ما إذا كان الثابت في الواقع حكماً واحداً ، وكانت الأدلّة متعارضة في ثبوت الحكم الإلزامي أو غير الإلزامي ، بنحو التباين أو العموم من وجه ، فلا وجه لدعوى تقديم دليل الحكم الإلزامي ، إلّا دعوى أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلوّ : أحدها : عدم ثبوت الإطلاق لدليل الحكم غير الإلزامي ، بنحوٍ يشمل مورداً قام فيه دليلٌ على حكم إلزامي . ثانيها : انصرافها عن هذا المورد . ثالثها : ظهوره في تقييد ما تضمّنه من الحكم بعدم المخالفة للحكم الإلزامي . أقول : والكلّ كما ترى . ودعوى : أنّ مقتضيات الأحكام الترخيصيّة ، لا تصلُح لمزاحمة مقتضيات الأحكام الإلزاميّة . ممنوعة : لأنّها أجنبيّة عن‌المقام ، إذ تلك إنّما هي فيما إذا ثبت المقتضيان ، وهو في الفرض معلوم‌العدم ، لفرض التعارض بين الدليلين ، ولا أقلّ من عدم المعلوميّة . وعليه ، فحيثُ أنّ ما نحن فيه ليس من قبيل الموارد الثلاثة الأول كماهو واضح .