تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والبلوغ للمجتهد الذي يُقلّده . الأمر الثاني : أنّ هذه الأخبار كما تشمل ما لو قام خبرٌ ضعيف على الثواب ، كذلك تشمل ما لو قام على استحبابه أو وجوبه ، إذ في الموردين يَخبر الراوي عن الاستحباب أو الوجوب مطابقةً ، وعن ترتّب الثواب على فعله التزاماً ، فيكون مشمولًا لأخبار من بلغ ، لأنّ الموضوع فيها أعمّ من كون البلوغ بالمطابقة أو بالالتزام ، ولا يمنع من ذلك كونه دالّاً بالالتزام في المورد الثاني ، على ترتّب العقاب على تركه أيضاً ، لعدم ثبوته بالخبر الضعيف . الأمر الثالث : مقتضى عنوان المسألة في كلمات القوم لزوم اختصاص الحكم بالمستحبّات ، وأنّه لا يجوز التسامح في أدلّة المكروهات ، ولكن قال الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » في رسالته التي صنّفها في هذه المسألة ، إنّ المشهور إلحاق الكراهة بالاستحباب ، أمّا صاحب « الفصول » « 2 » فقد قال في عنوان المسألة إنّه تداول بين أصحابنا التسامح في أدلّة السنن والمكروهات ، وعن الشهيد « 3 » في « الذكرى » دعوى الإجماع عليه . أقول : وقد استدلّ للتعميم بوجوه : 1 - أنّ دليل الكراهة يدلّ بالالتزام على ترتّب الثواب على الترك ، فيشمله الأخبار . 2 - تنقيح المناط ، فإنّ المستفاد من النصوص ، التسامح في أدلّة الأحكام غير اللّزوميّة ، وأنّه لا يعتبر في إثباتها ما يعتبر في الأحكام اللّزوميّة . 3 - عموم لفظ الفضيلة في النبويّ المرويّ عن طرق العامّة ، عن عبد الرحمن
هامش
( 1 ) التسامح في أدلّة السنن : ص 30 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 305 ( فصل : قد تداول بين أصحابنا التسامح في أدلّة السنن والمكروهات ) . ( 3 ) الذكرى : ص 68 قال : « ولكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم » .