كما أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني « 1 » في الأخبار المتضمّنة للقيد ، من كونها إرشاداً إلى حكم العقل ، لكنّها لا توجب تقييد إطلاق الأخبار الأخر ، أيضاً لا يتمّ على مسلكه .
* * *
تنبيهات أخبار مَنْ بَلَغ
أقول : وتمام الكلام في هذا التنبيه يتحقّق ببيان أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الظاهر من الأخبار - بناءً على المختار من استفادة الاستحباب منها - إنّما هو موضوعيّة البلوغ لهذا الحكم ، وعليه فيُشكل على الفقيه أن يفتي باستحباب عمل قام على استحبابه خبرٌ ضعيف مطلقاً ، بل لابدّ وأن يفتي به لمن بلغه الثواب ، فالمقلّد الذي لم يبلغه الثواب لا يكون هذا الحكم ثابتاً له ، فكيف يفتي بالاستحباب ؟ !
نعم ، لو أخبر أوّلًا بورود خبرٍ ضعيف على رجحانه ، صحّ له الإفتاء باستحبابه لاحقاً .
ودعوى : أنّ المجتهد إنّما يكون نائباً عن المقلّد في استنباط الأحكام ومنها هذا الحكم .
مندفعة : بأنّه إنّما يكون نائباً عنه في الحكم الثابت للمقلّد أيضاً ، وأمّا الحكم المختصّ بطائفةٍ خاصّة ، فنيابة المجتهد لا تُجدي في ثبوت الحكم لغير تلك الطائفة . وحيثُ أنّ هذا الحكم مختصٌّ بمن بلغه الثواب ، فلا يثبت الاستحباب لغير من بلغه ، وليس للمجتهد الإفتاء به له .
اللّهُمَّ إلّاأن يستفاد من الأخبار ، أنّ البلوغ أعمٌّ من البلوغ للمقلّد نفسه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 352 بتصرّف .