تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وطلباً لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا يقتضي اختصاص الحكم بما إذا أتى به برجاء المطلوبيّة . أقول : ويتوجّه عليه - بعد التحفّظ على أمرين : أحدهما : أنّ الفعل الذي لا نفع دنيوي فيه ، ولا يكون للمكلّف داعٍ من قبل نفسه لإتيانه ، لابدّ في الإتيان به من داعٍ آخر ، وذلك الدّاعي بحسب الغالب في الواجبات هو الطمع في الثواب ، أو الفرار من العقاب ، وفي المستحبّات خصوص الأوّل . ثانيهما : أنّ الطمع في الثواب بنفسه لا يكون داعياً إلى العمل بلا وساطة شيء آخر ، لأنّه لا يترتّب على العمل المأتي به بداعي درك الثواب ، لأنّه ممّا يترتّب على العمل المأتي به قُربيّاً ، فلابدّ من توسيط القُربة ، وإضافة الفعل إلى المولى بوجه - . 1 - إنّ النصّ إنّما يدلّ على ترتّب الثواب على ما لو أتى بالفعل بداعي ترتّب الثواب ، وهذا لا ينافي استحبابه مطلقاً وفي نفسه ، لأنّه إذا لم يكن الفعل ممّا يشتاق‌إليه الإنسان بطبعه ، كان داعيه إلى الإتيان به ترتّب الثواب عليه ، بتوسيط قصد القربة ، وإتيانه مضافاً إلى المولى ، كما هو الشأن في المستحبّات القطعيّة بحسب الغالب ، إذ فرض كون الداعي أهليّة المولى للعبادة فرضٌ نادر ، والخبر ناظرٌ إلى حال الغالب ، فالخبر إنّما ورد فيه القيد لبيان أمر واقعي ، وهو كون الداعي لإتيان المستحبّ ترتّب الثواب عليه ، وحيث أنّه لم يقيّد العمل في النصّ بما إذا أتى به برجاء المطلوبيّة ، استفيد منه ترتّبه عليه لو أتى به بداعي الأمر الجزمي ، فيكون كاشفاً عن الأمر الاستحبابي ، فيكون وزان هذه النصوص حينئذٍ وزان ما دلّ على استحباب جملة من الأشياء بلسان ترتّب الثواب عليها .