2 - مع أنّه لو سلّم كون مفاد هذه النصوص - المتضمّنة لتفريع العمل على بلوغ الثواب ، وإتيانه طلباً لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والتماساً للثواب الموعود - ترتّب الثواب على العمل المأتي به برجاء درك الواقع ، لا محالة يكون إرشاداً محضاً إلى ما يحكم به العقل من حُسن الانقياد ، ومعه لا معنى لكونه مقيّداً للنصوص المطلقة المستفاد منها الحكم المولوي من ترتّب الثواب على ذات العمل ، لعدم الارتباط بينهما .
أقول : وما ذكرناه في الجواب عن الاشكالين الأخيرين ، إنّما هو على ما سلكناه في مبحث التجرّي ، من أنّ ترتّب الثواب والعقاب على الانقياد والتجرّي ، إنّما يكونان على الفعل المتجرّى به أو المنقاد به .
وأمّا على مسلك الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » من الالتزام بعدم الثواب والعقاب عليهما ، وإنّما هما كاشفان عن حُسن سريرة الفاعل وقبحها .
ومسلك المحقّق الخراساني « 2 » من أنّهما على مقدّمات الفعل لا على نفسه ، فلا يحتاج إلى هذا التطويل .
فإنّه في الأخبار بأجمعها - حتّى المقيّد منها لو كان - إنّما رتّب الثواب على الفعل ، وحيثُ أنّ الثواب على الفعل مختصٌّ بما إذا كان واجباً أو مستحبّاً ، فلا محالة يُستكشف منه استحبابه .
وأخيراً : بذلك يظهر أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 3 » من حمل هذه الأخبار بأجمعها على الإرشاد إلى حكم العقل ، لا يتمّ على مسلكه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 9 المقصد الأوّل في القطع ( التجرّي ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 260 قوله : « العقاب إنّما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان لا على الفعلالصادر بهذا العنوان بلا اختيار » .
( 3 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 / 384 بتصرّف .