الإيراد الثاني : أنّ هذه المسألة مسألة اصوليّة لا يُكتفى فيها بأخبار الآحاد .
وفيه أوّلًا : إنّ ما لا يُكتفى فيه بخبر الواحد ، هو أصول العقائد لا أصول الفقه ، كيف وأنّ حجيّة نفس الاستصحاب ثابتة بالخبر الواحد .
وثانياً : أنّ صاحب « الحدائق » رحمه الله « 1 » ادّعى تواتر هذه النصوص .
وثالثاً : أنّه قد مرّ أنّها لا تدلّ على حجيّة ما دلّ على الاستحباب ، بل على استحباب نفس العمل ، فمفادها قاعدة فقهية ، غاية الأمر أنّها من القواعد الفقهيّة التي يكون أمر تطبيقها على مواردها بيد المجتهد دون المقلّد ، لعجزه غالباً عن تطبيق القاعدة على مواردها ، نظير قاعدة لا ضرر .
الإيراد الثالث : أنّ الوارد في بعض النصوص تفريع العمل على بلوغ الثواب ، وظاهر ذلك ترتّب الثواب على العمل المأتي به بعنوان الرجاء والاحتياط الذي يَحكم العقل بترتّب الثواب عليه .
وفيه : أنّه بناءً على كون مفاد النصوص استحباب العمل ، لا ريب في أنّ بلوغ الثواب من مقوّمات الموضوع ويكون ذلك متقدّماً على الحكم ، وعليه فيكون مفاد هذا النصّ منطبقاً على سائر النصوص ، ولا يدلّ على أنّ المستحبّ بعد البلوغ إتيان العمل بكيفيّة خاصّة ، كإتيانه بداعي احتمال الأمر ، بل من ترتّب الثواب عليه بقول مطلق يُستكشف استحبابه كذلك .
وبالجملة : فرقٌ بين إتيان العمل برجاء المطلوبيّة ، وبين ترتّب العمل على البلوغ الذي هو مفاد هذا النصّ .
الإيراد الرابع : أنّ بعض النصوص قيّد إتيان العمل بقوله : ( التماساً للثواب ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 4 / 198 .