تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
تدلّ على ترتّب الثواب على نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ، بروايةٍ ضعيفة غير معتبرة ، ولا إشكال في أنّه لا يترتّب عليه الثواب بحكم العقل ، بل الثواب بحكمه مترتّب على العمل المأتيّ به بداعي احتمال المطلوبيّة ، فحكم الشارع بترتّب الثواب على نفس الفعل مطلقاً ، لا يمكن أن يكون إرشاداً إلى حكم العقل . وبالجملة : ثبت بعد بطلان الوجوه الثلاثة ، تعيّن الوجه الرابع ، وظهر وجهه ممّا أسلفناه . وحاصله : أنّ هذه الأخبار إنّما تدلّ على ترتّب الثواب على نفس العمل الذي بلغ أنّ على فعله الثواب ، فحيث أنّ نفس العمل من دون الاستحباب لا معنى لترتّب الثواب عليه ، فلا محالة يُستكشف منها استحباب نفس العمل ، فما عن المشهور من التسامح في أدلّة السنن مرادهم ذلك . أقول : وأورد على ذلك بإيرادات : الإيراد الأوّل : أنّ هذه النصوص معارضة مع ما دلّ على عدم حجيّة خبر غير الثقة . وفيه أوّلًا : أنّ هذه الأخبار مختصّة بباب المستحبّات ، فالنسبة عموم مطلق ، فعلى فرض التعارض تكون أخبار التسامح مقدّمة . وثانياً : أنّه قد عرفت أنّ مفاد هذه النصوص ليس حجيّة خبر الضعيف في باب المستحبّات ، بل استحباب العمل بالعنوان الثانوي ، فلا تنافي بينهما ، لعدم ورود النفي والإثبات على شيء واحد ، فكما لا تعارض بين ما دلّ على عدم حجيّة قول الفاسق ، وبين استحباب قضاء حاجته ، كذلك لا تنافي بين ما دلّ على عدم حجيّته ، ونصوص الباب .