وعليه ، فحيثُ أنّها ليست ناظرة إلى حال العمل ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، كي يُتمسّك به ، بل الظاهر منها العمل معتمداً على البلوغ ، والعامل لا يعتمد على قول المبلّغ إلّاإذا كان قوله واجداً لشرائط الحجيّة ، فكأنّ واجديّته لها أُخذت في القضيّة مفروضة الوجود ، وإلّا لم يصحّ تفريع العمل على البلوغ .
الوجه الثاني : أنْ يكون مفادها إلغاء شرائط الحجيّة في باب المستحبّات ، وعدم اعتبار العدالة والوثاقة في حجيّة الخبر في المستحبّات .
الوجه الثالث : أنْ تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الانقياد في مورد بلوغ الثواب واحتمال المطلوبيّة .
الوجه الرابع : أنْ يكون مفادها الاستحباب بعنوان بلوغ الثواب ، بحيثُ يكون هذا العنوان من العناوين الموجبة لحدوث المصلحة في الفعل ، الموجبة لتعلّق أمرٍ استحبابي به .
أمّا الاحتمال الأوّل : فيدفعه أنّ الظاهر من الأخبار ورودها في مقام الحثّ والترغيب إلى الفعل ، لا بيان العمل بعد وقوعه ، والموضوع المأخوذ في النصوص هو ( البلوغ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ( عن اللَّه تعالى ) لا الصدور ، حتّى تكون ظاهرة في الوصول الجزمي حقيقةً أو حكماً .
وأمّا الاحتمال الثاني : فيدفعه أنّ جعل الحجيّة عبارة عن جعل الطريقيّة والكاشفيّة ، ويكون لسان دليله لسان إلغاء الشكّ وإراءة الواقع ، لا ترتّب شيءٍ على المشكوك فيه مع بقاء الشكّ كما في المقام ، حيث عقّب عليه السلام استحباب الفعل بقوله عليه السلام : « وإنْ كانَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله » .
وأمّا الاحتمال الثالث : فيدفعه أنّ نصوص الباب - سيّما صحيح هشام - إنّما
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٠