تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأمّا المورد الثالث : وهو إمكان الاحتياط في العبادات ، بلا احتياج إلى أمرٍ آخر وعدمه ، فقد قوّى جماعةٌ منهم الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » العدم ، وعلّلوه بتوقّف العبادة على قصد القربة ، المتوقّف على العلم بالأمر ، إذ مع الجهل به لو أتى بها بقصد الأمر عُدّ تشريعاً محرّماً ، ولو أتى بها بدون قصد الأمر ، لم يكن ممتثلًا للمأمور به قطعاً . وفيه : أنّه بناءً على جميع المسالك المفروضة في توجيه مناط عباديّة العبادة - من أنّه عبارة عن اعتبار قصد القربة في المتعلّق بالأمر الأوّل ، أو بالأمر الثاني ، أو حكم العقل - فإنّه لا ريب في أنّ قصد القربة المعتبر ، ليس عبارة عن قصد الأمر الجزمي ، بل هو عبارة عن إضافة الفعل إلى اللَّه تعالى ، وحيثُ أنّ هذا المعنى يتحقّق فيما لو أتى بما يحتمل أن يكون مأموراً به برجاء المطلوبيّة ، بل هذه الإضافة من أقوى الإضافات ، ولا يلزم منه التشريع ، فامكان الاحتياط ظاهرٌ لا سُترة عليه . وإنْ شئت فقل : إنّ مدرك اعتبار قصد القربة ، سواءٌ أكان هو بحكم العقل أو النصّ المتضمّن لاعتبار النيّة الصالحة ، أو الإجماع ، فإنّه لا دليل على اعتبار أزيد من إضافة الفعل إلى اللَّه سبحانه ، وهذا يتحقّق فيما لو أتى به برجاء المطلوبيّة ، فلا إشكال في إمكان الاحتياط في العبادة ، من دون توقّفه على أمرٍ آخر . * * *

قاعدة التسامح في أدلّة السنن

التنبيه الثالث : إذا كان منشأ احتمال الوجوب أو الاستحباب خبراً ضعيفاً ، يمكن أن يقال باستحباب ذلك الفعل ، بلا حاجة إلى أخبار الاحتياط ، لورود
هامش
( 1 ) المصدر السابق .