تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأمر الثاني : أنّه قد تقدّم أنّ المأخوذ في المتعلّق في التعبّديّات ، هو إضافة الفعل إلى المولى بأيّ إضافةٍ كانت ، ولا يعتبر فيها الإضافة إليه بقصد أمره المعيّن ، فلو كان عملٌ عبادةً وصالحاً للاستناد إلى اللَّه تعالى ، وأضافه العبد إليه في مقام العمل من غير قصد أمره ، بل تخيّل وجود أمرٍ آخر وأضافه إليه بتلك الإضافة ، صحّ الفعل الصادر منه ووقع عبادةً . الأمر الثالث : أنّ الأمر بالاحتياط في العبادات متعلّق بذات الفعل المضاف إلى المولى سبحانه . أقول : إذا تبيّن هذه الأمور ، يظهر أنّه لو أتى بعمل خاص يحتمل كونه مأموراً به ، بداعي الأمر الاحتياطي الاستحبابي ، فقد تحقّق الاحتياط ، لأنّه على الفرض أتى بالعمل مضافاً إلى اللَّه تعالى ، فحال الأمر الاحتياطي حال الأمر النذري ، فكما أنّه لا إشكال في سقوط الأمر بصلاة اللّيل وعدم حنثه فيما لو نذر أن يُصلّي صلاة اللّيل ، وغَفَل عن أمرها النفسي ، وقَصَد الأمر النذري في صلاته ، للإتيان بها مضافاً إلى اللَّه تعالى ، فكذلك الأمر في المقام . وبالجملة : وهذا الوجه متينٌ ، أمّا على القول بعدم إمكان الاحتياط في العبادة بلحاط أمرها الواقعي ، على فرض وجوده ، فواضح ، وأمّا بناءً على المختار من إمكانه كما ستعرف ، فلما مرّ نقله من المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ الأمر بالاحتياط يمكن أن يكون مولويّاً ، وحيث أنّ ظاهر الأمر كونه مولويّاً ، فيؤخذ بما هو ظاهر الأخبار من كون الاحتياط مستحبّاً نفسيّاً . ويترتّب عليه ، أنّه يتّجه الفتوى باستحباب العمل الذي يحتمل كونه مأموراً به بالأمر الواقعي ، وإن لم يعلم المقلّد كون ذلك الفعل ممّا شُكّ في كونها عبادة ، ولم يأت به بداعي احتمال المطلوبيّة ، بل قصد الأمر الجزمي .