لها ، ولو كان هناك حكمٌ كان إرشاديّاً ، إذ الحكم الشرعي في نفسه لولا الحكم العقلي بالامتثال لا يكون باعثاً وزاجراً ، فمقام الامتثال لا معنى لورود الحكم الشرعي فيه ، والمقام من قبيل الثاني لأنّه إنّما يكون لأجل إدراك الواقع ، فيكون واقعاً في مرحلة الامتثال ، غاية الأمر كونه امتثالًا احتماليّاً .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 1 » ، بما حاصله : أنّ وجه كون الأمر بالإطاعة إرشاديّاً ، ليس مجرّد وقوعه في مرحة الامتثال ، بل الوجه أنّ الأمر المولوي ولو لم يكن متناهياً لا يكون محرِّكاً للعبد ما لم يكن له إلزامٌ من ناحية العقل ، فلابدّ وأنْ ينتهي الأمر المولوي في مقام المحرّكيّة إلى إلزامٍ من العقل ، فلا مناص من جعل الأمر الوارد في مورده إرشاداً إلى ذلك ، وهذا بخلاف الأمر بالاحتياط ، إذ العقل بما أنّه لا يستقلّ بلزوم الاحتياط ، فلا مانع من أنْ يأمر به المولى مولويّاً ؛ حرصاً منه على إدراك الواقع .
ويتوجّه عليه : أنّه قد مرّ في أوّل هذا الجزء « 2 » ما في هذه الكلمات ، وعرفت أنّ وجه كون الأمر بالإطاعة إرشاديّاً ، هو ارتباط الموضوع بنفسه بالمولى ، وأنْ كلّما يترقب من الآثار للحكم المولوي - من الثواب على الموافقة والعقاب على المخالفة ، والتقرّب بإتيان المأمور به إلى اللَّه تعالى - تكون مترتّبة على الموضوع ، فلا يترتّب على الأمر بالإطاعة أثرٌ ، فيكون لغواً ، وهذا البرهان في بادئ النظر جارٍ في المقام ، فلا يكون أمره مولويّاً .
نعم ، يمكن تصوير كونه مولويّاً بالتقريب الذي أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 317 ، دراسات في علم الأصول : ج 3 / 299 - 300 .
( 2 ) راجع المقام الرابع ( الأمر بالإطاعة لا يكون مولويّاً ) من هذا المجلّد ص 26 - 27 .
( 3 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 299 .