تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
في آخر كلامه ، حيث قال : ( إنّه يمكن أنْ لا يكون الأمر بالاحتياط ناشئاً عن مصلحة إدراك الواقع ، بل يكون ناشئاً عن مصلحةٍ في نفس الاحتياط ، كحصول قوّة للنفس باعثة على ترك المعاصي وعلى الطاعات ، وحصول التقوى للإنسان ، وإلى هذا المعنى أشار عليه السلام بقوله : « مَنْ تَرك ما اشتُبِه عليه من الإثم فهو لما استَبانَ له أترك » ، فيكون الأمر بالاحتياط بهذا الملاك ، وهو ملاكٌ واقعٍ في سلسلة عِلل الأحكام ، فيكون الأمر الناشئ عنه مولويّاً ) . أقول : ثمّ إنّ الشيخ الأعظم بعد اختياره عدم إمكان الاحتياط في العبادات ، بملاحظة الأوامر المتعلّقة بها - على ما ستعرف في المورد الثالث - أفاد « 1 » أنّه يمكن تصحيح الاحتياط في العبادات بالأمر بالاحتياط في الأخبار ، بدعوى أنّ ذلك الأمر مولويٌ نفسي ، ومتعلّق بذات الفعل العبادي ، ولا يكون في طول الأمر الواقعي ، فالمكلّف يأتي بالعمل الذي يحتمل كونه مأموراً به بالأمر التعبّدي ، بداعي ذلك الأمر الجزمي بالاحتياط ، وهذا يكفي في العباديّة . وتوضيح ذلك : إنّما يكون ببيان أمور : الأمر الأوّل : أنّ الأمر ليس على قسمين : تعبّديٌ ، وتوصّلي ، بل الفرق بين القسمين ، إنّما يكون في المتعلّق ، حيث أنّه ربما يؤخذ في المتعلّق قصد القربة فالواجب حينئذٍ تعبّدي ، وربما لا يؤخذ فيه ذلك فالواجب حينئذٍ يعدّ توصّليّاً ، ومعنى الاحتياط في جميع الموارد واحد ، وهو إتيان المتعلّق بجميع ما يعتبر فيه .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 / 381 - 382 حيث قوّى - الشيخ الأعظم في التنبيه الثاني من المطلب الثاني فيدوران حكم الفعل بين الوجوب وغير الحرمة من الأحكام - حسن الاحتياط في العبادات ، وفي بحث دوران الأمر بين المتباينين ذكر أنّ الالتزام بالاحتياط في العبادات موجبٌ للتشريع محرّم ، بناء على اعتبار قصد القربة ، إلّاأنّه تراجع عنه ، بقوله في ج 2 / 448 - 449 : « إنّ مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء ، وأنّ الأمر المقدمي . . . لا يوجب موافقته التقرّب ولا يصير منشأً لصيرورة الشيء من العبادات . . . إلخ » .