الصورة الثانية : ما لو شكّ في قبوله للتذكية ، من جهة احتمال عروض المانع ، كما لو شكّ في أن شرب لبن الخنزيرة مرّةً واحدة يمنع عن قبوله للتذكية أم لا ؟
وفي هذه الصورة يجري استصحاب بقاء القابليّة ، فإن كانت التذكية عبارة عن الأفعال الخاصّة عن خصوصيّةٍ في المحلّ ، فقد أُحرز بعضها بالوجدان وبعضها بالأصل ، ولو كانت أمراً بسيطاً حاصلًا من الأفعال ، فحيثُ أنّه يكون بحكم الشارع ، وتكون من الأحكام الوضعيّة ، وموضوعها الأفعال الخاصّة مع القابليّة ، فقد أُحرز بعض الموضوع بالوجدان ، وبعضه الآخر بالأصل ، ويترتّب عليه التذكية ، ويكون هذا الأصل حاكماً على أصالة عدم التذكية .
الصورة الثالثة : ما لو شكّ في القابليّة ابتداءً ، كما لو تولّد حيوانٌ من طاهرٍ ونجس ، ولم يتبعهما في الاسم :
فعلى المختار من وجود عمومٍ دالٍّ على قبول كلّ حيوان للتذكية ، يُتمسّك به ويُحكم بها .
وأمّا بناءً على عدمه :
فإن كانت التذكية أمراً بسيطاً معنويّاً جرى أصالة عدم التذكية .
وإنْ كانت عبارةً عن الأفعال الخاصّة مع قابليّة المحلّ ، جرى استصحاب عدم القابليّة بناءً على جريان الأصل في العدم الأزلي ، وإلّا فلا .
وعلى التقديرين لا مجال لجريان استصحاب عدم المجموع - لما تقدّم من عدم كونه بما هو مركّبٌ موضوع الحكم ، بل ذوات الأجزاء تكون موضوعاً - ولا استصحاب عدم تحقّق السبب ، لأنّ السبب هو ذوات الأجزاء ، وعنوان السببيّة مضافاً إلى كونه عبارة عن الحكم ، لا يكون دخيلًا في الموضوع ، وقد عرفت أنّه لا يترتّب على أصالة عدم التذكية النجاسة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 350
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٠