تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
3 - وإنْ بنينا على أنّ التذكية عبارةٌ عن الأمر التوليدي المسبّب عن الأفعال الخاصّة عن خصوصيّةٍ في المحلّ ، جرى أصالة عدم التذكية وحُكم بعدمها . أقول : ثمّ إنّه في مورد جريان أصالة عدم التذكية ، يترتّب عليها عدم جواز الصلاة ، وحرمة أكل لحمه ، لأنّهما من آثار عدم التذكية ، ولا يترتّب عليها النجاسة ، فإنّها كما عرفت مترتّبة على الميتة ، والموت أمرٌ وجودي كما تقدّم ، لا يَثبت بأصالة عدم التذكية ، والمرجع فيها إلى أصالة الطهارة ، فالالتزام بأنّ الأصل في اللّحوم الحرمة والطهارة ، متينٌ على هذا ، ولا يرد عليه إشكال أصلًا . الصورة الرابعة : أن يكون الشكّ من جهة احتمال عدم وقوع التذكية عليه خارجاً ، أو قطعنا بكون الحيوان المعيّن الواقع عليه الذبح مُذكّى ، والآخر المعيّن ميتة ، وشُكّ في أنّ الجلد من أيّهما أُخذ : وفي هذه الصورة أيضاً تجري أصالة عدم التذكية ، ويترتّب عليها الحرمة ، والمرجع في النجاسة إلى أصالة الطهارة ، فالأصل هو الحرمة والطهارة . أقول : والنتيجة المستفادة ممّا ذكرناه طهارة الجلود المستوردة من بلاد الإفرنج ، فيما لو احتملنا التذكية برغم الشكّ في التزام المسلم الذابح .

البحث عن حكم الشُّبهة الحكميّة

أمّا الثانية : أي صورة كون الشُّبهة حكميّة ، فلها أيضاً صور عديدة : الصورة الأولى : أن يعلم بقبوله للتذكية ، ويشكّ في حلّيته وحرمته . وفي هذه الصورة تجري أصالة الحِلّ ، ويُحكم بالحليّة ، ولا مجال لجريان أصالة الحرمة الثابتة في حال الحياة ، لما تقدّم في الصورة الأولى من صور الشُّبهة الموضوعيّة .