ومن جملة الشرائط المعتبرة قصد أمرها والتقرّب به ، وحينئذٍ إنْ أتى به بداعي الأمر كان تشريعاً محرّماً ، وإنْ أتى به بغير ذلك الداعي ، فلم يأتِ بالمأمور به قطعاً .
أقول : وللقوم في الجواب عن هذه الشُّبهة مسالك :
المسلك الأوّل : أنّه يُستكشف الأمر بالاحتياط من حُسن الاحتياط عقلًا بقاعدة الملازمة ، أو من جهة ترتّب الثواب عليه ، فيأتي بالعمل بداعي ذلك الأمر الاحتياطي .
المسلك الثاني : أنّ الأمر بالاحتياط الذي ورد في الأخبار أمرٌ مولوي نفسي ، وهو يكفي في العباديّة .
المسلك الثالث : أنّ الاحتياط في العبادات أمرٌ ممكن ، بلا احتياجٍ إلى أمر آخر .
فالكلام يقع في موارد ثلاثة :
أمّا المورد الأوّل : فيرد عليه أنّ حُكم العقل بحُسن الاحتياط ، إنّما يكون بياناً للكبرى ، وجارياً على نحو القضيّة الحقيقيّة المتضمّنة لثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، ولا تعرّض له لبيان الموضوع ، فهو لا يصلح أنْ يكون مبيّناً للموضوع ، وسبباً لإمكان الاحتياط .
وبالجملة : على فرض عدم إمكان الاحتياط في العبادات ، لا مورد لحكم العقل بحسنه ، ولا يفيد ما دلّ على ترتّب الثواب عليه .
وإنْ شئت قلت : إنّه لو ثبت الملازمة بين حكم العقل بحسن الاحتياط والأمر به شرعاً ، بما أنّه حينئذٍ يتوقّف الأمر على موضوعه توقّف العارض على
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٥٣