وعليه ، فما ذكره الشهيد والمحقّق الثانيان « 1 » فيما لو تولّد حيوانٌ من طاهرٍ ونجس لم يتبعهما في الاسم ، وليس له ممّاثلٌ ، أنّ الأصل فيه الحرمة والطهارة .
متينٌ بناءً على عدم وجود عموم دالٍّ على قبول كلّ حيوانٍ للتذكية ، أمّا الحرمة فلأصالة عدم التذكية ، أو عدم القابليّة ، وأمّا الطهارة فلأصالتها .
وإيراد الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » بأنّ وجه الحكم بالحرمة إن كان أصالة عدم التذكية ، فلابدّ من الالتزام بالنجاسة . غير تامّ .
لا يقال : إنّه بناءً على كون الميتة أمراً وجوديّاً ، كما يجري أصالة عدم التذكية ويترتّب عليها الحرمة ، كذلك تجري أصالة عدم الموت ، ويترتّب عليها الطهارة ، فتتعارضان وتتساقطان ، والمرجع حينئذٍ أصالة الحِلّ والطهارة ، فلا وجه للحكم بالطهارة والحرمة كما أفاده المحقّق النراقي رحمه الله « 3 » .
فإنّه يقال : إنّه سيأتي في محلّه ان العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، لا يمنعُ من جريانهما ، ما لم يلزم منهما المخالفة العمليّة لتكليفٍ لزومي ، كما في المقام ، فإنّه لا مانع من جريانهما معاً ، ويُحكم بالحرمة لأصالة عدم التذكية ، والطهارة وعدم النجاسة لأصالة عدم الموت .
أقول : ثمّ إنّ الوجه في ذكر هذا التنبيه في المقام ، أنّ صاحب « الحدائق » « 4 » ،
هامش
( 1 ) كما حكاه عنهما الشيخ الأعظم في الفرائد : ج 1 / 362 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 362 - 363 بتصرّف .
( 3 ) عوائد الأيّام : ص 610 العائدة 59 . مكتب الإعلام الإسلامي - قم : فبعد أن التزم ببقاء الطهارة حتّى يعلم الموت حتف الأنف ، عَدَل عن ذلك واعتبر التلازم بين التذكية والطهارة ، فقال : « ولكن الإنصاف أنّه يخلو عن جدل واعتساف ، لأنّ الظاهر أنّه انعقد الإجماع القطعي على أنّ التذكية المبقية طهارة المانعة عن حصول النجاسة المخرجة للمذكّى عن مصداق الميتة ، هي التي اعتبرها الشارع ، ورتّب عليها تلك الآثار » إلى أن قال : « ومع عدمه يكون المورد ميتة ومعها يكون نجساً » .
( 4 ) الحدائق الناضرة : ج 5 / 526 ( الخامس ) .