تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وفي هذه الصورة : 1 - بناءً على وجود دليلٍ عام يدلّ على قبول كلّ حيوان للتذكية ، إلّاما خرج بالدليل - كما تقدّم منّا ، وجريان استصحاب العدم الأزلي حتّى في العناوين الذاتيّة ، كما حقّقناه في محلّه - يُحكم بالطهارة ، لاستصحاب عدم تحقّق العنوان الذي خرج ، فيثبت أنّه حيوانٌ لا يكون معنوناً بعنوان الخاص ، فيشمله العموم . ودعوى : عدم تماميّة ذلك في القسم الثاني ، لعدم كون حيوان في الخارج مشكوك كلبيّته كي يجري الأصل فيه ، ويُحكم بعدم كونه كلباً . مندفعة : بأنّ ما يكون هذا جلده بهذا العنوان ، يُشكّ في أنّه كلبٌ أو غنم ، ومقتضى الأصل عدم كونه كلباً . 2 - وأمّا لو بنينا على عدم وجود العموم : فإنْ بنينا على أنّ التذكية عبارة عن الأفعال المخصوصة في المحلّ الخاصّ كما هو المختار ، جرى استصحاب عدم الخصوصيّة ، وحُكم بعدم التذكية ، لانتفاء المركّب بانتفاء شرطه أو جزئه ، هذا بناءً على جريان استصحاب العدم الأزلي . وأمّا بناءً على عدمه ، فلا يجري أصالة عدم التذكية ، لعدم الحالة السابقة لجزئها أو شرطها ، والمجموع من حيث المجموع ليس شيئاً آخر وراء الأجزاء ، كي يجري الأصل فيه ، وعليه فيتعيّن الرجوع إلى أصالة الإباحة والطهارة . أقول : وبما ذكرناه ظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » من جريان أصالة عدم التذكية ، مع بنائه على كون التذكية عبارة عن الأفعال الخاصّة ، يكون مراده بها أصالة عدم الخصوصيّة ، لبنائه على جريان استصحاب العدم الأزلي لا أصالة عدم المجموع .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 349 .