تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أورد على الاصوليّين وتعجّب من حكمهم بحرمة اللّحم المشكوك تمسّكاً بأصالة عدم التذكية ، مع التزامهم بعدم جريان الأصل مع وجود الدليل ، والدليل على الحِلّ موجودٌ في المقام ، وهو قوله : « كلّ شيءٍ فيه حلالٌ وحَرام ، فهو لك حلال حتّى تَعرف الحرام منه بعينه » « 1 » . ويرد على ما أفاده : أنّ الدليل الذي يكون مقدّماً على الأصل ، هو الدليل على الحكم الواقعي ، والدليل الذي تحدّث عنه الذي هو من أدلّة البراءة ، دليلٌ على الحكم الظاهري المأخوذ في موضوعه الشكّ المرتفع تعبّداً مع أصالة عدم التذكية ، ولذلك يُقدّم عليه . * * *

جريان الاحتياط في العبادات

التنبيه الثاني : لا إشكال في جريان الاحتياط في الواجبات التوصّليّة ، وكذلك في العبادات إذا أُحرز الرّجحان ، وتردّد بين أن يكون واجباً أو مندوباً ، لإمكان الاحتياط بداعي أمره الواقعي ، والإشكال فيه من ناحية قصد الوجه ، وقد مرّ دفعه في أوائل هذا الجزء . وإنّما الكلام والإشكال في جريان الاحتياط في العبادات ، إذا لم يُحرز محبوبيّة العمل المشكوك عباديّته ، ودار الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب : ومنشأ الإشكال ان الاحتياط عبارة عن الإتيان بكلّ ما يُحتمل دخله في المأمور به على فرض الأمر به ، على وجهٍ يحصل العلم بعد الاحتياط بتحقّق ما احتاط فيه بجميع قيوده .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 / 87 باب عدم جواز الإنفاق من كسب الحرام . . . ح 22050 .