بدعوى أنّ جملته الأخيرة ، تدلّ بالمفهوم على أنّ غير المذكّى فيه بأسٌ ، ومعلوم أنّ المراد ب ( بأس ) النجاسة .
وفيه : أنّ السائل حيث فرض عمله من شيئين : أحدهما من جلود الحُمُر الميّتة ، ثانيهما من جلود الحُمُر الوحشيّة الذكية ، فأجابه عليه السلام أنّه إن كان من القسم الثاني لا بأس ، فمفهومه ثبوت البأس لو كان من القسم الأوّل .
وبعبارة أخرى : أنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان حكم كلا الجلدين ، والشاهد على ذلك تقييده عليه السلام بقوله وحشيّاً ، مع أنّه لا ريب في عدم مدخليّة الوحشيّة في الحكم ، وعليه فغاية ما يثبت بهذا الخبر ، ثبوت البأس ، وهو النجاسة في الميتة دون غير المذكّى .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات ، فاعلم أنّ الشُّبهة :
تارةً : تكون موضوعيّة .
وأخرى : تكون حكميّة .
* * *
البحث عن حكم الشُّبهة الموضوعيّة
وفيها عدّة صور :
الصورة الأولى : أن يعلم بقبول الحيوان للتذكية ، ووقوع التذكية عليه ، ويشكّ في حليّة لحمه وحرمته ، من جهة الشكّ في أنّه من القسم الذي يحلّ أكل لحمه بعد التذكية ، أو من غيره ، كما لو اشتبه الموجود الخارجي ، وتردّد الأمر بين أن يكون غنماً أو أرنباً ، مع قبول كليهما للتذكية ، ففي مثل هذه الصورة تجري أصالة الإباحة .
وعليه ، فإن كان كلام الشهيد الذي نقله الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، من أنّ الأصل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 363 ( التنبيه الخامس ) .