أو أنّ كلّ حيوانٍ يقبل تلك إلّاالحشرات ؟
أو أنّ كلّ حيوانٍ قابلٌ لها إلّانجس العين ؟
أقول : الأظهر هو الأخير .
أمّا قبول غير مأكول اللّحم لها في الجملة ، فيشهد له قوله عليه السلام في ذيل موثّق ابن بكير : « وإنْ كان غير ذلك ممّا قد نهيتُ عن أكله ، وحَرُم عليك أكله ، فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » ، وقد استدلّ به صاحب « الجواهر » رحمه الله « 1 » للقول بقبول كل حيوان للتذكية إلّاما خرج بالدليل .
ويشهد لقبول السِّباع للتذكية ، موثّق سماعة المتقدّم :
« عن جلود السباع ، ينتفع بها ؟ قال عليه السلام : إذا رَمَيت وسمّيت فانتفع بجلده » .
وتمام الكلام في ذلك موكولٌ إلى محلّه .
المقدّمة الثالثة : أنّ موضوع النجاسة ، هو عنوان الميتة ، الذي هو أمرٌ وجودي كما يظهر لمن راجع النصوص .
أقول : واستدلّ لكون موضوعها غير المذكّى ، بخبر القاسم الصِّيقل :
« قال : كتبتُ إلى الرضا عليه السلام : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحُمُر الميّتة ، فيُصيب ثيابي ، فاصلّي فيها ؟
فكتب عليه السلام إليَّ : اتّخذ ثوباً لصلاتك .
فكتبتُ إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : كنتُ كتبتُ إلى أبيك بكذا وكذا ، فصعُب عليَّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحُمُر الوحشيّة الذكية ، فكتب عليه السلام إلى كلّ أعمال البرِّ بالصبر يرحمك اللَّه ، فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكيّاً فلا بأس » « 2 » .
هامش
( 1 ) يظهر ذلك من عدّة مواضع في جواهر الكلام : ج 6 / 349 ، وج 22 / 40 وج 36 / 54 وص 199 - 200 .
( 2 ) الكافي : ج 3 / 407 ح 16 ، التهذيب : ج 2 / 358 ح 15 ، وسائل الشيعة : ج 3 / 462 ح 4181 ، وأيضاً ح 4258 .