وقبل الاغتسال ، إذ استصحاب الحرمة - على القول بجريانه - يرفع موضوع أصالة البراءة .
وقد عبّر المحقّق الخراساني تبعاً للشيخ عن هذا الأصل ، بالأصل الموضوعي ، باعتبار أنّه رافعٌ لموضوع أصالة البراءة .
ثمّ إنّ جماعة من المحقّقين ، منهم الشيخ الأعظم « 1 » ، وصاحب « الكفايّة » « 2 » ، رتّبوا على ذلك ، أنّه لا تجري أصالة الإباحة والحِلّ في حيوانٍ شُكّ في حلّيته ، مع الشكّ في قبوله التذكية ، أو ورود التذكية عليه ، لارتفاع الشكّ في الحليّة باستصحاب عدم التذكية .
أقول : وتنقيح القول في ذلك يتوقّف على بيان مقدّمات :
المقدّمة الأولى : إنّ الموت وإنْ لم يكن مختصّاً بزهاق الروح حتف الأنف ، ولكنّه ليس عبارة عن زهاق الروح غير المستند إلى سبب شرعي ، بل هو عبارةٌ عن الزهاق المستند إلى غير السبب الشرعي ، كما صرّح به في « مجمع البحرين » ، وعليه فهو أمرٌ وجودي لا عدمي .
وأمّا التذكية : فقد وقع الخلاف في أنّها :
هل تكون أمراً بسيطاً معنويّاً حاصلا من فَري الأوداج الأربعة بشرائطه .
أم هي عبارة عن نفس الفعل الخارجي مع الشرائط الخاصّة ، الوارد على المحلّ القابل ، بنحوٍ يكون قابليّة المحلّ شرطاً للتأثير ، أو جزءً للتذكية .
وقد اختار المحقّق النائيني « 3 » الثاني ، واستدلّ له باستناد التذكية في الآية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 362 التنبيه الخامس .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 348 - 349 .
( 3 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 382 .