الشريفة « إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ » « 1 » إلى المكلّف ، فإنّ نسبة التذكية إلى الفاعلين تدلّ على أنّها من فعلهم .
وفيه : أنّه لا شبهة في أنّها من فعلهم ، سواءً كانت عبارة عن المسبّب ، أو عن نفس الأفعال الخارجيّة ، غاية الأمر على الأوّل تكون فعلهم التسبيبي ، وعلى الثاني فعلهم المباشري ، وليس الاستناد ظاهراً في إرادة المعنى المباشري دون التسبيبي .
وبالجملة : فالصحيح أن يُستدلّ له - مضافاً إلى أنّ الظاهر من الأدلّة ترتّب الحليّة والطهارة على نفس الأفعال ، كقوله عليه السلام : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده » « 2 » - أنّه في جملةٍ من النصوص ورد أنّ : « زكاة الجنين زكاة أُمّه » « 3 » ، ولو كانت التذكية إسماً للمسبّب ، لما صحّ هذا الإطلاق ، إذ الحاصل لكلٍّ منهما فردٌ من ذلك الأمر المعنوي ، غير ما هو حاصلٌ للآخر قطعاً ، وهذا بخلاف ما إذا كانت إسماً لنفس الأفعال الخارجيّة .
ثمّ إنّ ظاهر الإسناد في الآية ، خروج القابليّة عن حقيقتها ، وأنّها تكون شرطاً للتأثير كما هو واضح .
المقدّمة الثانية : أنّه وإن وقع الخلاف في أنّ ما يقبل التذكية من الحيوان :
هل هو خصوص ما يحلّ أكل لحمه ؟
أو أنّه كلّ حيوانٍ يقبل التذكية إلّاالمسوخ ؟
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 2 ) التهذيب : ج 9 / 79 باب الذبائح والأطعمة ح 74 ، الوسائل : ج 3 / 489 باب 48 من أبواب النجاسات والأواني والجلود ح 4259 ، وأيضاً ج 24 / 185 ح 30302 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 24 / 36 ح 29924 .