أمّا الأوّل : فقد مرّ في ذيل قاعدة قبح العقاب تقريبه ، وما يرد عليه .
وأمّا الثاني : فيرد عليه أنّ المفسدة :
إنْ كانت بالغة مرتبة التأثير في الحرمة ، فلا ربط له بتلك المسألة ، إذ هي إنّما تكون في فرض خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي ، وأنّه هل يستقلّ العقل بالحظر أو الإباحة ، مع إحراز عدم المنع من الشارع .
وإنْ لم تكن بالغة تلك المرتبة ، فلا يكون الإقدام على ما فيه المفسدة ، فضلًا عمّا يحتمل فيه ذلك ، منافياً لغرض المولى ، ليكون خروجاً عن زيّ الرقيّة ، وبدونه لا استقلال للعقل على قبح الإقدام المذكور .
ودعوى : أنّ أصل الإقدام من دون إذن المولى ، خروجٌ عن زيّ الرقيَّة ، لأنّه تصرّفٌ في مِلْك المولى بدون إذنه .
مندفعة : بأنّ ذلك يرجع إلى الوجه الثاني ، وهو باطلٌ على ما حُقّق في محلّه .
* * *
أصالة عدم التذكية
أقول : بقي في المقام اموراً مهمّة لابدّ من التنبيه عليها :
الأمر الأوّل : أنّ موضوع البراءة هو الشكّ وعدم العلم ، وعليه فكلّ أصلٍ كان رافعاً للشكّ تعبّداً ، يكون مقدّماً على البراءة الشرعيّة بالحكومة ، من غير فرقٍ في الشُّبهة :
سواءً كانت موضوعيّة ، كما لو شكّ في انقلاب ما عُلم خمريّته خلّاً ، فإنّ استصحاب الخمريّة يرفع الشكّ من حرمة شربه الذي هو الموضوع للبراءة .
أم كانت حكميّة ، كما إذا شكّ في جواز وطي الحائض بعد انقطاع الدم ،