بالالتزام على عدم كون الآخر إنائه ، تمّ ما ذكر ، وكان من قبيل جعل البدل .
وأمّا إذا لم يكن كذلك كما هو الصحيح ، فإنّ الحجّة إنّما تدلّ على ثبوت الحكم في مؤدّاها بلا عنوانٍ ، ولا علامةٍ غير المنافي لثبوته في سائر الأطراف ، فلا تكون الحجّة صارفة للتنجّز ، وموجبة للعذر إذا كان هناك حكمٌ في سائر الأطراف .
الجواب الثاني : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وهو منع تعلّق تكليف غير القادر على تحصيل العلم ، إلّابما أدّى إليه الطرق ، فلا يكون ما شُكّ في تحريمه ممّا هو مكلّف به فعلًا على تقدير حرمته واقعاً .
وفيه : أنّ مجرّد نصب الطرق لا يفيد أنّ الشارع لم يرد من الواقع إلّاما ساعد عليه الطرق ، بل غاية ما يفيد لزوم العمل على طبقها ، وعليه فالتكاليف الواقعيّة المعلومة إجمالًا تتنجّز بالعلم ، للقدرة على امتثالها ، فلا وجه لدعوى عدم كون التكليف في الموارد المشكوك فيها فعليّاً .
الجواب الثالث : ما أفاده الشيخ رحمه الله « 2 » أيضاً ، وهو أنّه إذا ثبت بدليل آخر وجوب الاجتناب عن جملة من أطراف العلم ، ولو كان ذلك الدليل لاحقاً ، وجب الاقتصار في الاجتناب على ذلك المقدار ، لاحتمال كون المعلوم بالإجمال هو هذا المقدار المعلوم حرمته تفصيلًا ، فأصالة الحِلّ في البعض الآخر غير معارضةٍ بالمثل ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وفيه : أنّ الدليل المزبور ، لو كان سابقاً على العلم الإجمالي ، كان ما ذكر متيناً ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 354 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 354 بتصرّف .