الإستدلال بحكم العقل على وجوب الاحتياط
الثالث : ممّا استدلّ به لوجوب الاحتياط ، حكم العقل ، وتقريبه بوجوه :
التقريب الأوّل : أنّه لا ريب في وجود العلم الإجمالي بوجود واجباتٍ ومحرّماتٍ في الشريعة المقدّسة ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي لزوم فعل كلّ ما احتُمِل وجوبه ، وترك كلّ ما احتُمِل حرمته ، غاية الأمر ثبت بدليلٍ آخر عدم وجوب الاحتياط في الشّبهات الوجوبيّة والموضوعيّة ، فتكون الشّبهات التحريميّة الحكميّة باقية تحت ما يقتضيه العلم الإجمالي .
وأُجيب عن هذا بأجوبة :
الجواب الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، وحاصله بعد النقض والإبرام :
أنّ العلم الإجمالي كما ينحلّ حقيقة بالعلم التفصيلي والشكّ البدوي ، كذلك ينحلّ حكماً بقيام الحجّة ، التي حقيقتها المنجّزيّة والمعذوريّة على أحد الأطراف ، إذا كان بمقدارٍ ينطبق عليه المعلوم بالإجمال ، إذ حقيقة جعل الحجيّة على هذا ، جعل المنجّزيّة إذا كان الواقع في مورد الحجّة ، وإذا كانت المعذّريّة في الطرف الآخر ، ففي الحقيقة يصرف تنجّز الواقع الثابت بالعلم ، إلى ما إذا كان في ذاك الطرف ، ويُعذَر إذا كان في سائر الأطراف ، ونظير المقام قيام الأمارة على كون أحد الإنائين المعلوم كون أحدهما الذي هو إناء زيد نجساً إناءُ زيدٍ .
وفيه : إنّ لسان الحجّة القائمة في بعض الأطراف :
إنْ كان كون الواقع المعلوم بالإجمال في هذا الذي كون لازمه عدم كونه في سائر الأطراف ، كما هو الشأن في المثال ، فإنّها كما تدلّ على أنّ هذا إناء زيد ، تدلُّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 146 .