تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وبعبارة أخرى : الشكّ في انطباق المعلوم على كلٍّ من الطرفين . وهذا هو حقيقة العلم الإجمالي ، وانعدامه إنّما يتحقّق بعدم الشكّ في انطباق المعلوم ولو في طرفٍ من الطرفين ، كما لو علم بنجاسة أحدهما بعينه ، فإنّه يتبدّل ذلك إلى العلم بنجاسة أحدهما المعيّن ، والشكّ في نجاسة الآخر ، ولا شكّ في نجاسة المعلوم بالتفصيل ، وهذا من قبيل الشكّ السّاري بالنسبة إلى العلم التفصيلي ، ولا يكون ذلك من باب عدم العلم بقاءً حتّى يُنتقض بما لو خرج أحدهما عن محلّ الابتلاء ، بل من باب عدمه بقاءً حتّى في الحدوث . وعليه فنقول : إنّ الحكم في الأمارات - بناءً على الطريقيّة المجعولة توجب الانحلال الحكمي - واضحٌ ، إذ الأمارة وإن لم تكن علماً تفصيلًا حتّى يوجب الانحلال الحقيقي ، لكنّها تكون علماً تعبّديّاً ، فكما أنّ العلم الحقيقي يوجب الانحلال ، كذلك العلم التعبّدي . وبالجملة : بعد إعطاء الشارع صفة الطريقيّة للأمارة ، تكون الأمارة علماً في حكم الشارع ، فتوجب انحلال العلم الإجمالي ، وينعدم الترديد الذي به قوام العلم الإجمالي تعبّداً . وأمّا بناءً على جعل المنجّزيّة - كما هو مسلك المحقّق الخراساني - أو جعل الحكم‌الظاهري ، والالتزام بالسببيّة بالنحو المعقول ، فعن المحقّق النائيني « 1 » القول بأنّ الانحلال في غاية الصعوبة ، بل لا مجال لفرض الانحلال ، ويكون الإشكال باقياً على حاله ، إذ على مسلك جعل التنجيز ، توجب الأمارة تنجّز الحكم لو كان في ذاك الطرف ، وهذا ليس أثراً زائداً على العلم الإجمالي ، لأنّه موجب أيضاً ، وأمّا على مسلك جعل الحكم الظاهري ، فإنّ غاية مفاد الأمارة حدوث حكم
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 3 / 335 - 336 ، لاسيّما عند قوله : « نعم لو بنينا على أنّ المجعول في باب الطرق هوالمنجّزيّة . . . » بتصرّف .