الشُّبهة البدويّة بعد الفحص .
أقول : ثمّ إنّه لو سُلّم دلالة الأخبار على لزوم الاحتياط في الشُّبهة التحريميّة ، يقع الكلام في الجمع بينها وبين ما دلّ من الأخبار على جريان البراءة فيها .
وملخّص القول في ذلك : أنّ أخبار البراءة من جهة كونها أخصّ من جهتين من تلك الأخبار ، لابدّ من تقديمها .
الأولى : اختصاصها بالشّبهات بعد الفحص ، إمّا بنفسها أو للإجماع وحكم العقل ، الّذين هما بحكم المخصّص المتّصل المانع عن انعقاد الظهور في العموم .
ودعوى : اختصاص أخبار التوقّف والاحتياط أيضاً بالشّبهات بعد الفحص ، لوجوب الاحتياط في غيرها مع قطع النظر عنها .
مندفعة : بأنّ وجوبه في الشّبهات قبل الفحص ، لا يمنع عن كونها مجعولٌ لإيجاب الاحتياط في جميع الموارد ، على ما هو مقتضى إطلاقها .
الثانية : أنّ من جملة أخبار البراءة ما هو مختصٌّ بالشّبهات التحريميّة ، كحديث : « كلّ شيء مطلقٌ حتّى يَرِدَ فيه نهيٌ » ، فتُقدّم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط للأخصّية .
وأمّا دعوى حكومة أخبار الاحتياط على أخبار البراءة ، فقد تقدّم تقريبها ودفعها عند الإستدلال بنصوص البراءة .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّ الاستصحاب الذي قربناه يعدّ حاكماً على أدلّة الاحتياط والتوقّف .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٤