تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
النفسيّة ، فضلًا عن أنّ تردّد الأمر بين حمله على الطريقيّة ، أو الإرشاديّة لا تعيّن أحد الاحتمالين ، ولا شاهد يعيّن كونه طريقيّاً ، بل لا يبعد في المقام دعوى وجود الشاهد على الإرشاديّة ، وهو حُسْن الاحتياط عقلًا . الوجه الثالث : أنّه لا ريب في أنّ الاحتياط في الشّبهات الوجوبيّة والموضوعيّة غير واجبٍ بل حسنٌ ، ومن المستبعد جدّاً الالتزام بتخصيص قوله عليه السلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك » ، وبالتالي فيتعيّن البناء على أنّه للطلب المشترك بين الوجوب والاستحباب ، أو للإرشاد . أضف إلى ذلك : أنّ المشار إليه في صحيح ابن الحجّاج إمّا نفس واقعة الصيد ، أو السؤال عن حكمها ، وعلى الأوّل يكون المورد من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فلا ربط له بما نحن فيه ، مع أنّ الشُّبهة الوجوبيّة لا يجب الاحتياط فيها ، إنْ كانت الشُّبهة بدويّة باتّفاق الفريقين ، مع أنّ ظاهر الخبر التمكّن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلّم ، فلا ربط له بما هو محلّ الكلام ، وهو الشُّبهة بعد الفحص . أقول : وبذلك يظهر أنّه على الثاني كون المراد من الاحتياط فيه ، الاحتياط عن الإفتاء حتّى بالاحتياط ، أو الإفتاء بالاحتياط ، لا يكون مرتبطاً بالمقام مع إمكان التعلّم . وأمّا موثّق ابن وضّاح ، فظاهره لزوم الاحتياط مع كون الشُّبهة موضوعيّة ، لاحتمال عدم استتار القرص ، إذ لو كانت الشُّبهة حكميّة كان عليه عليه السلام بيان الحكم لا الأمر بالاحتياط ، ومن المعلوم أنّ الانتظار مع الشكّ في الاستتار واجبٌ بحكم الاستصحاب ، وعليه فهو أجنبي عمّا هو محلّ الكلام . فتحصّل : أنّ شيئاً من هذا الطوائف الثمان لا تدلّ على وجوب الاحتياط في