تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ظاهري في مؤدّاها ، وهذا لا توجب تمييّز القضيّة المتيقّنة عن المشكوك فيها ، ممّا يعني بقاء العلم على حاله . أقول : ولكن الأظهر هو الانحلال حتّى على هذين المسلكين أيضاً ، إذ لو كان تنجيز الأمارات وثبوت الحكم بها بعد تنجيز العلم الإجمالي ، بأنْ كان تنجيزها متوقّفاً على الوصول ، وقبله كان العلم الإجمالي منجّزاً ، كان ما أفاده وجيهاً . ولكن لا يتوقّف ذلك على الوصول ، بل يكفي بيان الشارع ووجود الأمارات في الكتب المعتبرة التي بأيدينا ، إذ التكاليف المحتملة تنجّز بذلك ، ولذا بنينا على عدم جريان قبح العقاب بلا بيان في الشّبهات قبل الفحص ، لاحتمال البيان ، ووجود الأمارة في الكتب المعتبرة ، فالأمارات بوجوداتها الواقعيّة المدَّونة في الكتب ، توجب التنجيز أو تثبت الحكم الظاهري ، على اختلاف المسلكين . وعليه ، ففي أوّل البلوغ الذي يعلم كلّ مكلّفٍ بوجود أحكام ، يعلم أيضاً بوجود أمارات منجّزة أو مثبتة للحكم الظاهري بذلك المقدار ، ويكونان متقارنين ، ومثل هذا العلم الإجمالي لا يكون منجِّزاً من الأوّل ، إذ التكليف لو كان في أحد أطراف العلم منجّزاً قبل العلم أو مقارناً معه ، يحتمل أن يكون محكوماً بحكمٍ آخر كذلك ، والجامع عدم جريان الأصل النافي في ذلك الطرف ، كما لو علم بنجاسة أحد الإناءين ، وعَلِم تفصيلًا قبله أو مقارناً معه بنجاسة أحدهما المعيّن ، أو كانت نجاسته مورداً للاستصحاب ، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض ، وبيان السرّ في ذلك موكولٌ إلى محلّه . وبالجملة : ففي المقام بما أنّه لا يجري الأصل النافي في جملةٍ من الموارد ، وهي موارد قيام الأمارات ، يجري الأصل النافي في الأطراف الاخر بلا معارض .