الشّبهات الموضوعيّة ، فالنبويّ على هذا في مقام بيان الصغرى ، والكبرى المطلوبة المسلّمة إنّما هو رجحان تبعيد النفس من الوقوع في الحرام إرشاداً .
والجواب عنه على التقريب الأوّل : أنّه ليس في الخبر ما يشهد بكون الإمام عليه السلام في مقام الاستدلال ، بل الظاهر - خصوصاً بقرينة ما ذكرناه - كونه في مقام التقريب ، وذكر ما يُسهّل بملاحظة قبول المطلب .
وأجاب عنه الشيخ رحمه الله « 1 » : بأنّه لا مانع من الاستدلال برجحان ترك المشتبه المردّد بين الحلال والحرام ، للزوم ترك الشّاذ من الخبرين في مقام الطريق المترتّب على العمل به الخطأ كثيراً ، والأخذ بما ليس طريقاً شرعاً .
وقرَّبه تلميذه المحقّق « 2 » بقوله : إن هو إلّانظير الاستدلال بكراهة الصلاة في ثوب من لا يتحرّز عن النجاسات ، على عدم جواز الصلاة في الثوب النجس .
أقول : وهو كما ترى ، ولكن الذي يُسهّل الخطب أمره بالتأمّل .
فالمتحصّل من هذه الأخبار : هو رجحان الاحتياط مطلقاً ، ويؤيّد ذلك الأخبار المساوقة للنبوي الشريف ، الظاهرة في الاستحباب ، لقرائن مذكورة فيها ، كالعلوي المتقدّم ، وخبر النعمان بن بشير ، قال :
« سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنّ لكلّ مَلِكٍ حِمىً وأنّ حِمى اللَّه حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أنّ راعياً رعى إلى جانب الحمى ، لم يثبت غنمه أنْ تقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات » « 3 » ، وبمضمونه رواياتٌ أُخرى « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 / 351 بتصرّف .
( 2 ) بحر الفوائد : ج 2 / 42 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 167 باب وجوب التوقف والاحتياط في القضاء . . . . ح 33508 .
( 4 ) راجع روايات الباب 12 من أبواب صفات القاضي لاسيّما قبل الحديث المذكور وبعده .