أنّها لو شملت المقام ، تكون مختصّة بما يمكن فيه رفع الشُّبهة ، ولا تشمل الشّبهات بعد الفحص ، كما هو واضح .
* * *
الأخبار التي استدلّ بها على لزوم الاحتياط
وأمّا السنة : فقد استدلّ الأخباريّون للزوم الاحتياط في الشُّبهة البدويّة التحريميّة ، بطوائف منها :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على حرمة القول والإفتاء بغير العلم ، كخبر زرارة ، قال :
« سألت أبا جعفر عليه السلام : ما حُجّة اللَّه على العباد ؟ قال عليه السلام : أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » ، ونحوه غيره « 1 » .
والجواب : عن الاستدلال بها واضحٌ ، لأنّ القول بالحليّة الواقعيّة وإنْ كان قولًا بغير علم ، إلّا أنّا لا نقول بها ، والقول بالحليّة الظاهريّة مستنداً إلى أدلّة البراءة قولٌ عن علم .
الطائفة الثانية : ما دلّ على وجوب التوقّف فيما لا يعلم ورد حكمه إلى الإمام عليه السلام ، كخبر جابر عن الإمام الباقر عليه السلام : « إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده ، وردّوه إلينا ، حتّى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا الحديث » ، ونحوه غيره « 2 » .
والجواب : إنّها مختصّة بصورة إمكان إزالة الشُّبهة ، ولا تعمّ ما هو محلّ الكلام ، وهو الشُّبهة بعد الفحص .
الطائفة الثالثة : ما دلّ على أنّ الوقوف عند الشُّبهة من الورع ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لا ورع كالوقوف عند الشُّبهة » « 3 » ، وخبر أبي شُعيب عن الإمام
هامش
( 1 ) الكافي : الباب 43 باب النهي عن القول بغير علم ح 7 ، وسائل الشيعة : ج 27 / 23 ح 33108 و 33109 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 120 باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 33370 وص 168 ح 33511 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 161 ح 33486 .