أنّه لا تعدّد للاعتبار والمعتبر ، والإنشاء والمنشأ ، كما في الإيجاد والوجود ، وإنّما لا يجب امتثال الأحكام قبل وجود الموضوع من جهة تعلّقه به في ظرف وجوده على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فمع عدم الموضوع لا حكم في حقّ المكلّف من الأوّل ، وإلّا فمن جهة عدم الوجود للحكم إلّابالاعتبار يكون لا محالة متحقّقاً من حين الاعتبار ، فلا مانع من استصحابه ، أو عدمه ، فتدبّر فإنّه دقيق .
الإيرادالثالث : معارضة استصحاب عدمجعل الحكم الإلزامي ، مع استصحاب عدم جعل الترخيص للعلم بتحقّق أحدهما .
وفيه : أنّه لا مانع من إجرائهما معاً ، بعد فرض عدم لزوم المخالفة العمليّة من جريانهما معاً .
وفي المقام إشكالات أُخرى تقدّم بعضها مع الجواب عنه في التقريب الأوّل ، وبعضها واضح الدفع .
أقول : فالأظهر جريانه وثبوت البراءة به .
نعم ، لا يثبت به الإباحة ، فيما لو كان هناك أثرٌ مترتّبٌ على الإباحة ، لما كان يترتّب على الاستصحاب ولزم الرجوع إلى أصالة الإباحة .
وتوهّم : اختصاص هذا الوجه بالشّبهات الحكميّة ، من جهة أنّه في الشُّبهة الموضوعيّة يكون الجعل معلوماً ، فلا يجري استصحاب عدم الجعل .
ممنوع : بأنّه من جهة أنّ جعل الأحكام إنّما يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة دون الخارجيّة ، فكلّ موضوعٍ خارجي من أفراد الموضوع ، يكون مخصوصاً بحكمٍ خاص ، فعند الشكّ لا مانع من استصحاب عدم جعل الحكم لهذا الموضوع الشخصي الخارجي .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٧