ويردّه : أنّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلًا ، مع أنّه جُعِل علّةً لوجوب الإرجاء في المقبولة ، وتمهيدٌ لوجوب طرح المخالف للكتاب في الصحيحة .
ومنها : أنّها في مقام المنع عن العمل بالقياس ، وأنّه يجب التوقّف عن القول إذا لم يكن هناك نصٌ عن المعصوم عليه السلام .
وفيه : أنّه مخالفٌ لظهورها ، ولا يلائم مع مورد بعضها كما لا يخفى .
ومنها : ما احتمله قريباً المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وهو أنّها تدلّ على أنّ الاقتحام في الشُّبهة ، يوجب وقوع المكلّف في المحرّمات ، باعتبار أنّ من لم يتجنّب عن الشّبهات ، وعوّد نفسه على الاقتحام فيها ، هانت عليه المعصية ، وكان ذلك موجباً لجرأته على فعل المحرّمات ، وقد ورد نظير ذلك في المكروهات .
وعليه ، فهي لاتدلّ علىأنّ نفس الاقتحام في الشُّبهة حرام إذا صادفالحرام .
وفيه : - مضافاً إلى منافاته لظهورها ، فإنّها ظاهرة في أنّ فعل الشُّبهة ، وترك الوقوف بنفسه اقتحامٌ في الهلكة ، لا أنّه موجبٌ له ، ويتبعه لذلك كما لا يخفى - أنّه لا صارف عن ظهور الأمر في الوجوب حينئذٍ ، ومجرّد كون الحِكمة المذكورة فيها جارية في المكروهات ، لا يصلح لرفع اليد عن هذا الظهور .
ومنها : ما أفاده المحقّق صاحب « الدرر » رحمه الله « 2 » وهو أنّا نعلم من الخارج عدم وجوب التوقّف في بعض الشّبهات كالشبهة الموضوعيّة ، فيدور الأمر بين تخصيص الموضوع بغيرها ، وبين حمل الهيئة على مطلق الرُّجحان ، ولا ريبَ في عدم رجحان الأوّل إنْ لم نقل بالعكس .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 374 .
( 2 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 94 ( وثالثاً ) .